وبالجملة ؛ فالمقام من صغريات باب الشكّ السببي والمسببي الّذي لا مجال لتطبيق الدليل إلّا على الأوّل ، إذ كما أنّ الشكّ في بقاء نجاسة الشيء المغسول بماء مشكوك الطهارة أو رفعها ناشئ عن الشكّ في طهارة الماء ونجاسته ، فهكذا مسألة القرينة وذي القرينة .
ضرورة ؛ أنّ الشكّ - في أنّه في مثل « رأيت أسدا يرمي » من لفظ « الأسد » أريد معناه الحقيقي أو المجازي - مسبّب من أنّ المراد من لفظ « الرمي » أيّ شيء هو ؟ فلو أبقيناه على ظهوره في رمي النبل ، لا يبقى شكّ بالنسبة إلى لفظ « الأسد » لأنّه بنفس مؤدّاه يعارض لفظ « الأسد » ويعيّنه في معناه الّذي خلاف ظاهره ، فلذلك استقرّ البناء على الأخذ بظهور القرينة وعدم التصرّف فيها دون ذي القرينة ، ولم يتوهّم أحد تعارض ظهوريهما ، وسرّه ما سمعت من أنّ المعارضة إنّما تقع بين الأدلّة إذا كانت في عرض واحد ، لا في الحاكم والمحكوم .
فعلى هذا ؛ بالنسبة إلى المطلق والمقيّد لا تتطرّق الاحتمالات الأخر من الحمل على الواجب في واجب ، أو حمل المقيّد على الاستحباب وأفضل الأفراد ، أو الحمل على الكراهة فيما إذا كان بصيغة النهي ، بل يتعيّن معاملة الإطلاق والتقييد وإبقاء المقيّد على ظاهره .
هذا هو الأمر الأوّل ممّا يتوقّف عليه تنقيح البحث في باب المطلق والمقيّد .
الأصول — صفحة 542
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٤٢