وعلى كلّ تقدير ؛ التخيير الّذي يجيء بحكم العقل بالنسبة إلى أفراد الطبيعة في المطلق البدلي إنّما يكون إذا لم يعارضه دليل مفاده التعيين ؛ وإلّا فلا محيص عن تقديمه .
ومن المعلوم ؛ أنّ النهي مثل « لا تعتق الكافرة » إنّما يدلّ على حرمة عتق كلّ واحد من الكفّار تعيّنا كما هو الظاهر في باب النواهي ، فحينئذ لو لم يقدّم هذا على الدليل المطلق ولم يقيّد هو بغيره من الأفراد يلزم التناقض ، بل قهرا يتقيّد بأمر عدمي الّذي لازمه عقلا عدم إجزاء عتق الكافرة حتّى بناء على جواز اجتماع الأمر والنهي ، حيث إنّ المقام لا ربط له به ، لما أوضحنا في محلّه أنّ مسألة الاجتماع إنّما تكون فيما إذا كان التزاحم ناشئا من جهة اتّحاد متعلّق الخطابين أحيانا بلا أن يكون بين أنفسهما تناف أصلا ، بل المقام من قبيل النهي في العبادة أو المعاملة ، حيث إنّ المفروض أنّ النسبة بين دليل المطلق والمقيّد العموم المطلق لا من وجه ، فلا مجال للمعارضة أصلا ، بل الثاني مبيّن للأوّل ، فلا محيص عن تقييده .
هذا ؛ ولكن ينبغي أن نذكر الضابط الكلّي والدليل المطلق لتقديم المقيّد على المطلق ، بحيث ينفع لما تقدّم وسائر الأقسام الآتية .
فنقول : إنّ موضوع البحث أوّلا في المطلق والمقيّد اللذين يتعارضان بأنفسهما بعد إحراز وحدة التكليف ، فهنا قد وقع الإشكال في أنّه يقدّم المقيّد مطلقا ، أو المطلق ، أو يختلف الأمر بحسب المقامات من حيث اختلاف الظهورات بالنسبة إليهما .
الأصول — صفحة 539
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٣٩