تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
على نمط واحد ، ولا ميّز في استعمال مثل لفظ الإنسان في معنى اللا بشرط الّذي ينطبق عليه حينئذ الكلّي الطبيعي واستعماله في معنى بشرط شيء وبشرط لا ، بحيث كما أنّه لا عناية في الإنسان [ إلى ] كلّي ، كذلك لا عناية في مثل الإنسان [ إلى ] نوع ، وكذلك زيد إنسان ، بل اللفظ بصرافة طبعه وما له من المعنى الحقيقي يستعمل في جميعها ، ويستفاد منه بنفسه معناه الّذي يختلف بحسب المقامات ، فيستكشف من ذلك أنّ اللفظ لا بدّ وأن يكون موضوعا لمعنى يكون جامعا بينها ويكون قابلا للانطباق على كلّ منها بأن يكون موضوعا للماهيّة المجرّدة عن الخصوصيّات كلّها ، وليس ذلك إلّا اللا بشرط المقسمي . هذا في مقام « الإنّ » وهكذا بحسب « اللمّ » فنقول : إنّه إذا كان لمعنى سعة ، ويكون له اعتبارات مختلفة متضادّة ، فعلى الواضع الحكيم الّذي يجعل في مقابله لفظا أن يضعه على نحو يكون قابلا للانطباق على جميع اعتباراته ، وليس ذلك إلّا أن يوضع اللفظ في مقابل الطبيعة المجرّدة وتكون هي ملحوظة في وضع أسماء الأجناس . فعلى هذا ؛ إذا استعمل مثل هذه الألفاظ مجرّدة عن القرينة فلا تقتضي بنفسها حملها على أحد الأقسام الثلاثة معيّنا ، بل يكون ظاهرا في ذاك المعنى الجامع قهرا فيصير المعنى مهملة مجملة . هذا ؛ فيما إذا كان المحمول الّذي رتّب على اللفظ قابلا لأن يكون المراد به كلّ من المعاني الثلاثة ، وأمّا إذا فرضنا لم يكن كذلك - كما بالنسبة إلى موضوعات الأحكام الشرعيّة ؛ ففيها لمكان أنّ هذه المحمولات لا يترتّب إلّا على الموضوعات الخارجيّة لا المفاهيم العقليّة - فيصير ذلك قرينة على أنّ اللفظ