وأمّا الكلّي الطبيعي فهو - على حسب ما عرّفه أساطين أهل المعقول - عبارة عن الحقائق النوعيّة للأفراد الّتي حقيقتها واحدة ، ويقع في جواب « ما هو » عند السؤال عن حقيقة تلك الأفراد .
وعلى هذا ؛ انطباق هذا الكلّي على اللا بشرط القسمي أو المقسمي مبنيّ على أن يكون المفهوم المتعقّل من هذا الكلّي ، والنوع الّذي يقع في جواب « ما هو » من أفراده ويعدّ من مصاديقه كالأفراد الخارجيّة ، وعدم كون ذاك المفهوم المجرّد من الأفراد .
فعلى الأوّل ؛ لا محيص عن الالتزام بكونه لا بشرطا مقسميّا ، وذلك ؛ لأنّه بناء على هذا التعريف يكون الطبيعي هو القدر المشترك بين أفراد نوع واحد ، وإذا كان المفروض أنّ المفهوم من هذه الطبيعة الّذي هو الموجود الذهني ، لكونه هي الماهيّة بشرط لا ، هو أيضا من أفراد الطبيعة والقدر المشترك بين الفرد الذهني والخارجي ، ليس إلّا الماهيّة لا بشرط المقسمي ، لكونه هو الجامع بين أنحاء الماهيّة ، فلا يعقل أن يصير اللا بشرط القسمي الّذي هو الجامع بين المصاديق الخارجيّة كليّا طبيعيّا ، بل لا بدّ وأن يكون ما هو القابل لأن يصير جامعا لكلا القسمين من الأفراد ، حيث إنّ أحدهما ينطبق على بشرط لا ، وهو المفهوم من الطبيعة ، والآخر على اللا بشرط وهو الأفراد الخارجيّة ، وليس ذلك إلّا اللا بشرط المقسمي .
وعلى الثاني ؛ لا بدّ وأن يلتزم بكونه هو اللا بشرط القسمي ، إذ لا إشكال في أنّ من أقسام الماهيّة الّذي هو الجامع بين المصاديق الخارجيّة هو ذلك لا غير .
الأصول — صفحة 526
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٢٦