البحث في مقدّمات الحكمة وحقيقتها
إذا تمهّد ذلك وظهر الفرق بين اللا بشرط القسمي والمقسمي فنقول : إنّ المشهور على ما نسب إليهم ذهبوا إلى أنّ استفادة معنى اللا بشرط القسمي من أسماء الأجناس الّذي هو مدار التمسّك بالإطلاقات ، حيث يوجب صيرورة مثل « أعتق رقبة ! » في قوّة أيّ رقبة ، وأنّ الطبيعة لوحظت لا بشرط عن كلّ صفة ونقيضه ممّا يمكن عروضها على الأفراد إنّما يكون ذلك من نفس الألفاظ ، لأنّ وضعها لهذا المعنى .
والسلطان قدّس سرّه ومن وافقه من المحقّقين أبطلوا هذا المسلك ، وذهبوا إلى أنّ استفادته إنّما يكون من مقدّمات الحكمة الّتي سنوضحها ، بحيث لولاها كانت مثل هذه الألفاظ مهملة مجملة « 1 » ، وهذا هو التحقيق .
وذلك لما تقدّم أنّه لا إشكال في أنّ هذه المفاهيم الّتي تكون محلّا للبحث - وهي مفاهيم أسماء الأجناس - لها اعتبارات أربعة ، بحيث يمكن إلقاء اللفظ وإرادة كلّ منها ، ويختلف ذلك باختلاف المحمولات الواردة عليها .
وقد عرفت أنّ إحدى تلك المعاني تكون مقسما بالنسبة إلى الثلاثة الأخر وهو اللا بشرط المقسمي الّذي هو قدر جامع بينها .
ولما نرى بالوجدان أنّ استعمال تلك الألفاظ في كلّ من المعاني الثلاثة
هامش
( 1 ) هذا ؛ مضافا إلى أنّه غير معقول أصلا أن تكون إحدى الجهات الأربعة ملحوظا حين الوضع ، لأنّها ليست تقسيمات خارجيّة للماهيّة ، حتّى يمكن أن تكون في رتبة الذات ، بل إنّما هي تقسيمات اعتباريّة بلحاظ ورود الحكم على الموضوع ، فهي دائما في الرتبة المتأخّرة عن الذات ، فكيف يمكن أن يقع لا بشرطيّة أو غير ما في الرتبة الّتي ليست ملحوظة إلّا نفس الماهيّة ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .