وذلك : لأنّه وإن كان العامّ الأصولي أيضا من حيث المصبّ والعموم الأنواعي يحتاج إلى مقدّمات الحكمة ، إلّا أنّه لمّا كان من حيث العموم الأفرادي نفس اللفظ دالّا عليها ، بحيث يكون المتكلّم من هذه الجهة في مقام البيان ، فيصير واردا على المطلق الشمولي ، إذ المفروض أنّ معاملة العموم معه ببركة مقدّمات الحكمة وعدم ذكر المتكلّم بيانا يوجب تقييد اللفظ ، وكذلك المطلق الشمولي يكون واردا على البدلي ، إذ المناط فيه أن يكون الأفراد الّتي يمكن قيام بعضها مقام بعض متساوية الأقدام بالنسبة إلى الحكم الوارد على البدلي ، وهذا يتمّ ببركة الحكمة .
فحينئذ ؛ إذا كان في مقابله مطلق شمولي يعمّ الحكم لجميع أفراده يصير بيانا لعدم تلك الأفراد متساوية ، كما في مثال « أكرم عالما ولا تكرم الفاسق » وقد مرّ جملة من الكلام في ذلك في بعض المباحث السابقة ، فتأمّل !
وكيف كان ؛ فقد ظهر ممّا ذكر حقيقة معنى الإطلاق ووجه ما أورد على التعريف المزبور ، على أنّه لا ينطبق إلّا على أحد القسمين منه ، حيث إنّ النكرة والإطلاق البدلي هي الّتي تضاف إلى ما له من الجنس وشائعة في جنسها ، والحقّ أنّه لا يستقيم .
التقابل بين الوصفين
ثمّ إنّه ينبغي أن يعلم أنّ التقابل بين الوصفين من أيّ أقسام التقابل الّتي هي الثلاثة ؟ وقد مرّ ضابطها في بعض المباحث المتقدّمة .
ملخّصها : أنّه إذا كان الأمران المتقابلان وجوديّين بحيث يمكن فرض