أصلا ، حتّى من ناحية الوجود ، بل الحكم يتعلّق بنفس الطبيعة وهذا كما في اسم الجنس .
وأخرى : ليس كذلك بل يلاحظ المفهوم موجودا ومتعيّنا بالتشخّص الفرديّة ، فالطبيعة والجنس لا يبقى على إطلاقها ، بل وهذا هو مدلول النكرة المسمّى بالفرد المنتشر .
ولكن لا يخفى أنّهما ليسا من أقسام المطلق بأن يكون له نوعان ، بل قد سمعت أنّ حقيقته ليست إلّا الإرسال في مقابل التقييد ، وإنّما القسمان بحسب اختلاف الموارد ، مثلا النكرة إذا وقعت في حيّز الإثبات تدلّ على الفرد المنتشر ، وتفيد [ البدليّة ] وفي حيّز النفي تفيد العموم ، وهكذا المفاهيم الّتي هي موضوعة للأحكام الوضعيّة أو التكليفيّة ، مثلا مادّة « الضرب » إذا وردت هيئة الأمر عليه تكون النتيجة هي الفرد المنتشر والبدليّة ، وذلك لأنّ هذه الهيئة لا تدلّ إلّا على صرف الوجود .
وأمّا إذا وردت عليه هيئة النهي فيحمل على العموم والإطلاق الشمولي ، لأنّ النهي يدلّ على مطلق الوجود .
وبالجملة ؛ فاختلاف كيفيّة الإطلاق من جهة خصوصيّات الموارد ، بأن يكون الحكم إيجابيّا أو سلبيّا ، أو يقع المطلق في الكلام المثبت أو المنفيّ وغير ذلك من الخصوصيّات .
ثمّ إنّه تبيّن ممّا ذكرنا أنّ مرجع المطلق الشمولي إلى العامّ الأصولي ، ولكن بينهما فرق من جهة أنّ العموم في الثاني من ناحية نفس اللفظ ، بخلاف الأوّل الّذي عمومه من ناحية مقدّمات الحكمة ، ولذلك يصير هو محكوما بالنسبة إلى العامّ الأصولي .
الأصول — صفحة 514
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥١٤