تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢

حقيقة الإطلاق والتقييد

الثالث : كما أنّ المفردات تتّصف بالإطلاق والتقييد ، كذلك الجمل التركيبيّة تتّصف بهما ، وعلى ذلك ، - أي على استظهار التقييد من القضيّة الشرطيّة وأخواتها ، وأن يكون نفس الجملة والمحمول المنتسب مقيّدا - كان بناء المفاهيم [ في الجمل ] على مفهوم الشرط وسائر المفاهيم ، وإلّا فقد حرّرنا أنّه لو كان المقيّد هو مفردات الجملة ويكون التقييد واردا عليها في الرتبة السابقة على الإسناد فلا مفهوم أصلا . وأيضا من باب اتّصاف الجملة ما يقال من أنّ إطلاق الطلب يقتضي الوجوب العيني أو التعييني ، وكذلك أنّ إطلاق العقد يقتضي نقد البلد أو التسليم وأمثال ذلك ، بحيث ربّما يكون مقتضى الجملة عكس ما تقتضيه مفرداتها ، بمعنى أنّه - مثلا - لفظ الدرهم بأفراده يعمّ مطلقا ، بحيث لو أقرّ به يقبل قوله ، إذا فسّره بأيّ درهم ، ولكن إذا وقع هذا اللفظ في حيّز العقد له خصوصيّة إطلاقه وعدم تقييده بدرهم خاصّ يقتضي الدرهم الرائج في البلد . ومن هنا يظهر أنّه كثيرا ما تكون مسألة الإطلاق في الجمل توجب التضييق على المكلّف عكس الإطلاق في المفردات الموجبة للسعة غالبا ، كما يكون كذلك سائر الأمثلة المتقدّمة لإطلاق الجملة مثل التعيين المستفاد من إطلاق الأمر ونحوه . ثمّ إنّ عقد الباب إنّما يكون للبحث عن الإطلاق والتقييد الواردين على المفرد لا المركّبات والجمل ، لعدم ضابطة معيّنة لها أمكن البحث في أطرافها ، بل