هما فيها مستندان إلى خصوصيّات يختلف باختلاف الأحوال والمقامات ، كما هو واضح .
إذا تمهّدت هذه الأمور فنقول : إنّه قد عرّف القوم المطلق بأنّه ما دلّ على شائع في جنسه ، فقد أورد عليه بأنّه لا ينطبق على المطلق مطلقا ، بل هو شامل للبدلي منه فقط ، والمراد منه ما دلّ على المفرد لا الطبيعة ، ولكن لا فردا معيّنا بل ما هو القابل للانطباق على أفراد طبيعة على سبيل البدل ، وهذا قسم من المطلق والقسم الآخر منه ما يسمّى بالمطلق الشمولي أي ما يكون ساريا في الطبيعة ، وهذا مساوق للمفهوم الكلّي .
وعلى كلّ حال ؛ قد أورد بأنّ جملة « شائع في جنسه » لا ينطبق إلّا على الأوّل .
وفيه : أنّه يتمّ لو كان المراد من اللفظ هو الشائع على نحو البدليّة ، مع أنّه أمكن أن يكون المراد منه هو الانتشار والإرسال القابل للانطباق على كلا القسمين ، وبعيد عن القوم مع أنّهم يعرّفون القسمين أن يريدوا الأوّل ، إلّا أن يقال :
هذا التعريف قد وقع في كلمات العلماء للطبقة الوسطى كالتفتازاني ، وهم المنكرون للكلّي الطبيعي ، والقائلون بأنّه ليس في الخارج إلّا الأفراد « 1 » ، فهذا أيضا يحتمل .
وكيف كان ؛ لا يهمّنا البحث عن ذلك ؛ لما تقدّم من أنّهما مفهومان مبيّنان ، وليس فيهما اصطلاح خاصّ ، وإنّما الإطلاق ليس إلّا عبارة عن الإرسال .
ثمّ إنّه تارة : يكون المفهوم مرسلا مطلقا بحيث ما عرضه التعيّن بوجه
هامش
( 1 ) شرح المقاصد : 1 / 343 .