بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
المطلق والمقيّد
المقصد الخامس : في المطلق والمقيّد ، وتنقيح البحث فيهما يحتاج إلى تقديم أمور :
الأوّل : لا إشكال في أنّ هذين اللفظين باقيان على ما لهما من المعنى اللغوي والعرفي ، وليس لهما معنى اصطلاحي محدث حتّى يكون قابلا للبحث عنه وتعيينه .
والإشكال بأنّه ليس ما عرّفوا جامعا أو مانعا ، فحينئذ مفهوم الإطلاق هو الّذي يعرفه كلّ أحد حتّى العوامّ من الناس ، وأنّه بمعنى الإرسال وعدم التقييد الّذي يقابله [ غير سديد ] .
الثاني : الظاهر أنّ الإطلاق والتقييد وصفان يعرضان للمفهوم ، وليسا من صفات اللفظ ، نظير نفس المفهوم والمنطوق والمعنى والمراد الّتي هي صفات للمعنى ويختلف بحسب الاعتبار لا من قبيل الجملة والمفرد وأمثالهما ممّا هي صفات اللفظ ، فحينئذ ؛ المناط من حيث الإطلاق والتقييد هو المعنى ، واتّصاف اللفظ بهما بالعرض والمجاز ، والتعريف له بأنّه ما دلّ على شائع في جنسه ، الظاهر في كون الإطلاق صفة اللفظ بالعناية والمسامحة ، كما لا يخفى .