كون العامّ لبيان الحكم الواقعي أو الظاهري ، وأنت خبير بأنّ شيئا منهما لا يتمّ .
أمّا الأخير فواضح ؛ ضرورة أنّه لا معنى للحكم الظاهري إلّا ما هو المجعول للشيء في ظرف الشكّ واستتار الواقع ، كما يكون كذلك مفاد أدلّة الأصول والأمارات مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » وقوله عليه السّلام : « ما أدّاه فعنّي يؤدّي » « 2 » .
وأمّا في غيرهما من الموارد فلا نعرف معنى للحكم الظاهري ، ولا فرق بين قوله : أكرم العلماء ممّا دلّ على حكم عامّ وسائر الأحكام الثابتة للموضوعات الخارجيّة كوجوب الصلاة وحرمة الخمر وغيرهما ممّا هي الحاكية عمّا في اللوح المحفوظ من الأحكام لمتعلّقاتها ، فهذا الّذي أفاده الشيخ قدّس سرّه خلاف ما اصطلح عليه نفسه وغيره ، ولا يجتمع مع ما أفاد في سائر الموارد أصلا .
وهكذا ما أفاد في « الكفاية » من عدم كون العامّ مسوقا عن الجدّ « 3 » ، وقد تعرّضنا لدفع ذلك سابقا ، وأوضحنا أنّه لا معنى للإرادة الجديّة والاستعماليّة والهزليّة وغيرها ، وأنّ العامّ المخصّص بالمنفصل ليس إلّا من باب عدم إتمام البيان والإيكال إلى القرينة المنفصلة لمصلحة .
وأمّا حديث عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فهو أيضا باطل إذ لا إشكال في جوازه عن وقت الخطاب لمصلحة ، فهكذا نقول فيما إذا اقتضت
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 2 / 583 الحديث 2794 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 138 الحديث 33419 ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) كفاية الأصول : 240 .