تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وثانيا : أصالة عدم النسخ لا أثر لها ؛ حيث إنّ الخاصّ على كلّ حال خارج عن حكم العامّ ، فالأصل يوافق كونه مخصّصا للعامّ ، لا أن يكون هو ناسخا له ؛ وبالجملة ؛ فالدليل الاجتهادي يغنينا عن الأصل العملي . وأمّا بالنسبة إلى الخاصّ المتأخّر واحتمال كونه ناسخا للعامّ ؛ فعدم جريان الأصل المذكور لعدم الحالة السابقة له ، إذ ليس لنا يقين سابق بعدم خروج هذا الخاصّ عن تحت العامّ حتّى نستصحبه ، لاحتمال أن يكون من أوّل الأمر خارجا عنه ، بأن يكون واردا قبل وقت العمل ، إذ المفروض اشتباه الحالتين أي التقدّم والتأخّر ، فليس هنا وقت متيقّن فيه أن يكون العامّ شاملا لمورد الخاصّ حتّى يستصحب عدم نسخه ، فهذا البحث ساقط رأسا ، فافهم !

البحث حول منصوص العلّة ووجه حجّيته

تذنيب ؛ يذكر فيه ضابطة قياس منصوص العلّة الّذي لا ريب في كونه حجّة في الشريعة ، لا إشكال في أنّه ليس لهذا اللفظ خصوصيّة ، بحيث يكون الحكم دائرا مداره ، إذ ربّما تكون العلّة منصوصة مع أنّها علّة التشريع ، بل الوجه أنّه كلّما رجعت العلّة إلى كبرى كليّة كما في مثال : لا تشرب الخمر لأنّه مسكر ، بحيث يكون الموضوع المذكور من صغريات تلك الكبرى ، فكلّما انطبقت العلّة على شيء يكون الحكم صادقا ، ومرجع ذلك إلى استخراج الشكل الأوّل من القضيّة المنصوصة ، فتكون مثل هذه العلّة حجّة ، بمعنى أن يحكم بإسراء الحكم إلى كلّ ما انطبق عليها من الصغريات ، ولا يختصّ بما ورد من الشرع صريحا . فحينئذ ؛ ينبغي البحث في ذلك ثبوتا وإثباتا ، وأنّه كيف تكون العلّة تصير