كذلك ؟ وكيف يكون طريق استظهارها من الأدلّة ؟ والبرهان على ذلك .
فنقول : إنّه من أقسام الواسطة - حسبما اصطلح عليه أهل المعقول - هو الواسطة في الثبوت والعروض ، والمراد بالأوّل أن يكون شيء واسطة في ثبوت المحمول لموضوعه أوّلا وبالذات ، بمعنى أن يكون ثبوت المحمول من جهة صدق أمر على الموضوع بنفسه ، كما في مسألة كون الإنسان مدركا للكليّات ، حيث إنّ ذلك لكونه ذات النفس الناطقة ، فالإدراك يعرض لنفس الإنسان أوّلا وبالذات .
والمراد بالثاني أن لا يكون كذلك ، بل كان ثبوت المحمول لصدق عنوان خاصّ على الموضوع ، بحيث كان ذلك ثبوته أوّلا وبالذات لذاك العنوان ، ثمّ يعرض للموضوع لانطباقه عليه .
ومن هنا يظهر أنّ قياس منصوص العلّة لا بدّ وأن تكون العلّة المنصوصة من باب الواسطة في العروض حتّى يصحّ جعل عنوان كلّي من قبيل الكبرى الّتي يعلّل بها للحكم ، وأنّ الواسطة في الثبوت الّتي هي خصوصيّات في الموضوعات لا تصلح لذلك ، بل هي الّتي تكون من باب العلّة في التشريع ، ويمكن أن يتخلّفها المعلول كما في مسألة عدم اختلاط المياه الّتي علّة للعدّة ، أو لزوم الاحتياط في موارده من جهة عدم الوقوع في المفسدة ، وقد حكم بلزوم العدّة وهكذا الاحتياط حكما كليّا ، مع أنّه كثيرا ما ليس الأمران موجودين ، وذلك لأنّه لمّا كان التمييز للموارد الّتي تكون العلّة فيها موجودة عمّا ليس كذلك ، فقد شرّع الحكم الكلّي .
نعم ؛ قد يكون ما هو من باب الواسطة في الثبوت يمكن استفادة الكليّة
الأصول — صفحة 505
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٠٥