لمحلّ واحد أو لمحلّين ، فحينئذ المخصّص الّذي يرد على العامّ ويوجب صيرورة الموضوع مركّبا لا يخلو عن أحد الأقسام الأربعة ، بحيث يوجب كلّ منها خروج العامّ عن إطلاقه وتسويته بينه ومقابله ، أي نقيضه .
مثلا : إذا ورد التخصيص على « أكرم العلماء » ب « لا تكرم فسّاقهم » فهذا يضيّق دائرة العلماء ويقيّده بغير الفسّاق ، وهكذا بالنسبة إلى الأقسام الأخر ، فلا فرق بينها من هذه الجهة كما تقدّم ، ولكنّها تفترق من جهة أخرى وهي الاختلاف بين أنواع التقابل الّتي بين كلّ عنوان ونقيضه ، حيث إنّ التقابل بين العرض ومحلّه ونقيضه هو تقابل العدم والملكة ، وأمّا في مثل العرضين أو الجوهرين تقابل الإيجاب والسلب أو التضادّ .
وذلك ؛ لأنّ اتّصاف كلّ موضوع بعرضه كالعالم بالفسق أو نقيضه إنّما يكون بعد تحقّق الموضوع ، بمعنى أنّهما إنّما يعرضان على المحلّ القابل مثل العمى والبصر العارضين للإنسان ، فكما أنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، فهكذا صفة الفسق ونقيضه ، بحيث لا يكون الإنسان المعدوم أو العالم كذلك متّصفا بأحد الأمرين ، بل إنّما عدم اتّصافه من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، وهذا بخلاف تقابل الإيجاب والسلب ، فإنّه صفة للماهيّات المعرّيات عن الوجود والعدم ، بحيث يكون اعتبار الوجود أو العدم فيها يضادّها ، وهذا كما في الجواهر ، حيث إنّ ذات الإنسان التقابل بين وجوده وعدمه تقابل الإيجاب والسلب .
وبالجملة ؛ في الأعراض التقابل بين وجوداتها وأعدامها تقابل العدم والملكة ، ولا معنى لاعتبار أحدهما إلّا بعد تحقّق محالّها لا غير .
الأصول — صفحة 478
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٧٨