تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

موارد جريان استصحاب العدم الأزلي

الثالث : لا خفاء في أنّ كلّ موجود مسبوق بالعدم ، عرضا كان أم جوهرا ، ولذلك ؛ جميعه يكون مجرى للأصل بمعنى أنّ المقتضي له في كلا القسمين من الماهيّة موجود . ضرورة أنّ كلّ حادث لم يكن في الأزل ، فهذا هو العدم الأزلي المسمّى بالعدم المحمولي ، ولكن لمّا لا إشكال في أنّ الأصل إنّما يجري بلحاظ الأثر الشرعي الثابت لكلّ موجود ؛ فيختلف مجرى الأصل في الموجودات . فتارة ؛ يكون العدم الأزلي لها بنفسه أو يقتضيه منشأ للأثر ، وأخرى ؛ ليس كذلك بل المنشأ له هو العدم بعد الوجود المسمّى بالعدم الربطي كما في الأعراض ، حيث إنّ وجودها لنفسها عين وجودها في المحلّ ، فهكذا عدمها عين عدمها في محلّها . ومن هنا يظهر الضابط بين الموارد الّتي يجري فيها استصحاب العدم الأزلي ترتّب الأثر الشرعي عليه ، والموارد الّتي لا تجري لعدم الأثر . توضيح ذلك : أنّه قد أشرنا قريبا أنّ الموضوعات المركّبة الّتي يتعلّق بها الأحكام الشرعيّة ، فتارة تكون مركّبة من العرض ومحلّه ، وأخرى لا تكون كذلك ، بل إمّا تكون [ مركّبة من ] جوهرين أو عرضين لمحلّ واحد كالطهارة والصلاة الّتي تعرضان لمحلّ واحد وهو المصلّي ، أو لمحلّين كالطهارة والحليّة العارضتين له وللباسه ، ففي هذه الأقسام قد قلنا : إنّه لا جامع لها سوى الاجتماع ، بخلاف القسم الأوّل ، فاستصحاب العدم الأزلي إنّما يجري في
الأصول — صفحة 479 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي