تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
للزومه ، ولا بدّ أوّلا من بيان أمور ثلاثة : الأوّل : قد تقدّم في طيّ المباحث السابقة أنّ ورود التخصيص على العامّ مطلقا يوجب خروجه عن كونه تمام الموضوع ، ويصير جزء له ، سواء كان المخصّص أمرا وجوديّا أو عدميّا ، فيوجب ذلك سقوط أصالة العموم عن جواز التمسّك بها من الجهة الّتي خصّص العامّ بها ، حيث إنّ جواز التمسّك بها قبل ورود المخصّص إنّما كان من جهة أنّ اللفظ كان في دلالته على كلّ قيد ونقيضه متساويا وكان شاملا لجميع الأصناف والأنواع المتصوّرة للعامّ ، كما في مثل « أكرم العلماء » حيث كان دلالته على كلّ نوع من الأنواع قبل ورود « لا تكرم فسّاقهم » متساويا بلا اختصاص بصنف دون صنف ، وبعد وروده قد خرج عن هذه التسوية واختصّ الحكم بنقيض عنوان المخصّص ، فلذلك لا يجوز التمسّك بالعامّ إلّا بعد إحراز تحقّق قيده ، أي عدم المانع في القيود العدميّة ووجود الشرط في الوجوديّة بأصل من الأصول ، وأمّا نفس العامّ فقد اتّضح بما لا مزيد عليه أنّه ليس متكفّلا لهذه الجهة ، وأنّه لا يرفع الشكّ عن المصداق عند اشتباهه حتّى في القضايا الخارجيّة ، فكيف بالحقيقيّة . ثمّ إنّه لا فرق في ما ذكرنا - من انقلاب العامّ عن كونه تمام الموضوع وصيرورته جزء له لورود المخصّص - بين المتّصل منه ومنفصله ، غايته أنّ الأوّل يوجب تقييد نفس المفهوم ؛ لكون الكلام مشتملا بما يصلح للقرينيّة ، والثاني يقيّد المراد ، وهذا ليس بفارق من الجهة الّتي تهمّنا . الثاني : أنّ موضوعات الأحكام ومتعلّقاتها تارة تكون بسيطة ، وأخرى مركّبة ، وهي إمّا أن تكون مركّبة من العرض ومحلّه ، أو من جوهرين أو عرضين
الأصول — صفحة 477 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي