تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١

استصحاب العدم النعتي

إذا تبيّنت هذه الأمور فنقول : إنّ المخصّص الوارد على العامّ إذا كان من قبيل الأوصاف والأعراض كالفسق للرجل وقرشيّة المرأة وغيرهما ، فحينئذ في الشبهات المصداقيّة له ، كما أنّه لا أصل لفظي يرجع إليه ، ولا يجوز التمسّك بالعامّ كما تقدّم ، فكذلك ليس أصل عملي يرفع الشكّ به ، إذا لم يكن لنفس الموضوع الّذي معروض لتلك الأعراض حالة سابقة . وبعبارة أخرى : استصحاب العدم الأزلي لا ينفع هنا شيئا بل يكون مثبتا . نعم ؛ لو كان لها بعد عروضها على موضوعاتها حالة سابقة ، فيجري الاستصحاب في الموضوعات المتّصفة بها ، بمعنى أنّ مركز الأصل المشتقّات كالعالم في « أكرم العلماء » إذا ورد « لا تكرم فسّاقهم » فإن كان لما اشتبه - من مصاديق العلماء أنّه فاسق أم لا - حالة سابقة ، فالأصل ينفع حينئذ ، وإلّا فالحالة السابقة لنفس المبادئ وهو الفسق في المثال ، بأن يستصحب عدمه الأزلي ، فلا مجال له ، إذ المفروض أنّه بنفسه - أي بلحاظ وجوده على نحو مفاد « كان » التامّة - ليس موضوعا للحكم ، بل بوجوده النفسي الّذي عين وجوده الربطي ، ولكن بشرط الحمل موضوع للحكم ، فحينئذ يصير موضوع الأثر وجود الصفة على نحو مفاد « كان » الناقصة ، ولقد أجاد شيخنا قدّس سرّه حيث عبّر عنه بالوجود النعتي والعدم النعتي « 1 » . وهذا في مقابل الوجود والعدم المحمولي ، وهو وجود الأوصاف وعدمها
هامش
( 1 ) انظر ! أجود التقريرات : 2 / 336 .