والمردّد بين المتباينين ، لأنّ المردّد بينهما أيضا لا يكون مرآة وكاشفا لشيء من المحتملين ، فلا بدّ من الأخذ بأصالة العموم في كلا المحتملين ، مع أنّه قد تقدّم عدم حجيّة العامّ في شيء منهما و [ كونه ] مجملا بالنسبة إليهما .
لأنّا نقول : بينهما فرق واضح ؛ لأنّه في المردّد بين المتباينين لمّا كان الخطاب المخصّص موجبا للعلم الإجمالي بتخصّص العامّ بأحدهما ، فلا يمكن الأخذ بعمومه في شيء منهما ، بخلاف المردّد بين الأقلّ والأكثر لانحلال العلم إلى العلم التفصيلي بتخصّص العامّ بالنسبة إلى الأقلّ ، والزائد عليه مشكوك رأسا ، فيرجع إلى أصالة العموم .
الشبهة المصداقيّة
هذا كلّه ؛ فيما إذا كان إجمال المخصّص من حيث المفهوم ، وأمّا فيما إذا كان الإجمال من جهة الشبهة المصداقيّة ، كما إذا اشتبه فرد من جهة تردّده بين أن يكون مصداقا للعامّ أو الخاصّ ، ففي المخصّص المتّصل فلا إشكال ولا كلام في عدم جواز التمسّك بالعامّ بالنسبة إلى الفرد المشكوك فيه .
ضرورة أنّه مع اتّصال المخصّص لمّا لا ينعقد ظهور تصديقي للعامّ الموجب للحجيّة إلّا في خصوص المعنون بعنوان المخصّص ، فلا يجوز التمسّك به بالنسبة إلى هذا الفرد ، فحال المشكوك فيه حال الشكّ بالنسبة إلى ما اخذ مصبّا للعموم والحكم ، حال الفرد المشتبه في كونه معنونا بعنوان نفس العامّ ، فكما أنّه لو شكّ فيما إذا ورد « أكرم العلماء » في أنّ زيدا عالم أم لا ؟ لا يمكن التمسّك بأصالة العموم للحكم بأنّه يجب إكرامه لعدم كونها متكفّلة لبيان حال