قلنا : لا مجال لهذا الإشكال بعد ما تقدّم ، ونقول - مزيدا للتوضيح - : لا إشكال في أنّ العامّ إذا ورد مطلقا غير متّصل به المخصّص ، فينعقد له الظهور التصديقي الّذي هو موضوع الحكم بالحجيّة في العموم ، ولازم ذلك ، الحكم بأنّ مدلوله بما هو عامّ لكلّ نوع تمام الموضوع للحكم ، وأنّ كلّ ما يتصوّر من الانقسامات للعامّ يكون متساويا في كونه تحت العامّ ، فإذا ورد المخصّص بأنّه لا يجب إكرام الفاسق - مثلا - فهو يوجب خروج العامّ عن كونه تمام الموضوع ، ويصير مركّبا ، وجزؤه الآخر أنّه لا بدّ وأن يكون متّصفا بالعدالة .
ولكن من المعلوم أنّ المخصّص لا يصير قيدا للموضوع بما أنّه مجرّد مفهوم ، مع قطع النظر عمّا ينطبق عليه في الخارج ، بل إنّه بما هو كاشف ومرآة لما في الخارج يكون قيدا ، فإذا صار « الفاسق » مفهومه مردّدا بين خصوص مرتكب الكبيرة ، أو الأعمّ منه و [ من ] مرتكب الصغيرة ، فما هو المبيّن من كونه مرآة لما في الخارج قطعا هو خصوص مرتكب الكبيرة ، فبالنسبة إليه يوجب خروج العامّ عن كونه تمام الموضوع ، وكونه متساويا بالنسبة إلى مرتكب الكبيرة وعدمه إلى كونه جزء الموضوع .
وأمّا بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة لمّا لم يكن المخصّص مرآة له وكاشفا عنه ، فلا يمكن أن يوجب خروج العامّ عن كونه تمام الموضوع ، وكونه متساويا بالنسبة إلى وجوده ، ونقيضه إلى كونه مقيّدا بعدمه ، إذ الفاقد للشيء لا يصير معطيا له بالنسبة إلى غيره ، فحينئذ يبقى أصالة العموم حجّة بالنسبة إليه بلا مانع أو مزاحم في البين .
لا يقال : على هذا لا يبقى الفرق بين المنفصل المردّد بين الأقلّ والأكثر ،
الأصول — صفحة 466
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٦٦