فالامتناع لأجل خصوصيّة فيه ؛ لأنّه معنى حرفيّ وجهة الاستعمال واللفظ ، ويمتنع أن يكون الاستعمال واللفظ كليّا إلا أن يكون المعنى الحرفيّ مبنيّا لجهاتهما ، ولأجل خفاء ذلك عليهم قد أعرب سيّد محقّقيهم حيث تعرّض على نجم الأئمة الرضيّ رحمه اللّه بقوله : اعلم ! أنّ الشارح تبع في هذا المقام ما وقع في عبارات المتقدّمين من النحاة ، ولم يدقق النظر فيها ليطّلع على مقاصدها « 1 » ، انتهى .
وليته احتمل ذلك في حقّ نفسه ويدقّ النظر في ما أحكم بيانه وشيّد بنيانه ، لعلّه يصل إلى حقيقة المراد ، ويكفّ لسانه عن التشنيع والإيراد ، وبظنّي أنّ [ ما قاله ] الشارح الرضيّ رحمه اللّه لم يخطر بباله ولا طيف خياله .
وكم من عائب قولا صحيحا * [ فآفته من الطبع السقيم ]
هذا حال الحروف وكذلك حال المبهمات ، فإنّ الإشارة فيها مثلا وكذلك التكلّم والخطاب ليس معان اسميّة ، بل هي معان حرفيّة مبيّنة كيفيّة حال الذات حين كونها مرادة من لفظ الاسم واستعماله فيها ، وذلك خاصّ ومعيّن لا محالة .
فلفظ « ذا » مثلا وإن وضع لمطلق الذات مع كونها في محلّ الإشارة حين الإرادة من لفظها أعمّ من أن يكون زيدا أو عمرا أو غيرهما ، ولكن تحقّق الإشارة ووجودها لا يمكن إلّا إلى مشار إليه خاصّ معيّن ، فالخصوصيّة معتبرة لأجل خصوصيّة المعنى ، لا أنّها معتبرة في الموضوع .
ولذا قالوا بأنّ الموضوع له عامّ والمستعمل فيه خاصّ ، وكذلك غيرها ، وقد تقدّم بيانه في السابق مفصّلا ، فارجع إليه .
هامش
( 1 ) شرح الكافية : 1 / 10 ( الهامش ) .