تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
نعم ؛ لو كان في البين مناسبة حكم وموضوع يستفاد منها المفهوم ، فهي أمر آخر لا ربط له بظهور القضيّة ، كما أنّه ربّما يكون في بعض المقامات العرف يحكم به . وبالجملة ؛ فإثبات المفهوم في باب الوصف يتوقّف على الأمرين ، وإلّا فلا وجه له كما لا يخفى .

مفهوم الغاية

الثالث [ من المفاهيم ] : مفهوم الغاية ، فقد وقع الخلاف فيه أيضا والأقوال فيه كثيرة ، والإشكال هنا من جهتين : إحداها ، دخول الغاية في المغيّى والأخرى ؛ أنّ ما بعد الغاية حكمه نقيض الحكم الثابت لما قبلها ، وهي الراجعة إلى المفهوم ، ولكنّ الأولى خارجة عن محلّ البحث ، ولكن لكلتا الجهتين ليست ضابطة كليّة ، فقد يستظهر من بعض ما يدلّ على الغاية - كلفظة « حتّى » - أنّ الغاية داخلة في المغيّى لكونها غالبا لبيان الأخفى ، كما في « أكلت السمكة حتّى رأسها » كما أنّه قد يستظهر المفهوم أيضا من جهة كون الغالب تعلّق الجارّ والمجرور بالجملة الفعليّة الواقعة في الكلام كما في
أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 1 » فحينئذ لمّا كان ذلك يوجب تقييد الحكم على الضابطة الّتي بيّنا للمفهوم لا تقييد المفرد ، فيحكم به ، فلذلك قد يتصادم الظهوران حيث إنّه لازم الجهة الأولى تقييد المفرد ، وكون الحرف لبيان الغاية ، فتصير تحديدا للموضوع ، فيكون حال الغاية حال الوصف ، كما تقدّم ، ولازم الثانية كونها لبيان تحديد
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 187 .