تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
أن يكون مركّبا لفظا أو بسيطا ، فالحكم المذكور في القضيّة وشخص الطلب يختصّ به ، فمنشأ الالتزام بالتقييد هو ذلك ، إذ لا معنى لتعدّي الحكم عن موضوعه ، بل هو تابع له سعة وضيقا . وأمّا المفهوم الّذي هو عبارة عن الانتفاء عند الانتفاء ، فلا ربط له بعقد الوضع ، بل هو موقوف على أن يكون عقد الحمل فيه تقييدا ، وهو الّذي قلنا بأن يكون القيد ملحوظا في رتبة الإسناد ، وهذا يحتاج إلى مئونة زائدة حتّى يستفاد منها قصر الحكم ؛ فهذا هو الفرق بين المفهوم والتقييد الّذي يلتزم به في الثاني دون الأوّل ، فلا يشتبه عليك الأمر . وبعبارة أخرى : إنّ الضابط في المفهوم أنّ كلّما كان القيد الّذي اشتمل عليه الكلام يرجع إلى الحكم الّذي هو مفاد الجملة ، بالمعنى الّذي معقول ، أي المحمول المنتسب « 1 » إلى الموضوع لا الهيئة ، فهذا يوجب أن يكون للقضيّة مفهوم ، وكلّما لم يكن القيد راجعا إلى الجملة ، بل يكون قيدا للمفرد ، وهو الموضوع في القضيّة ، فهذا يوجب التقييد ولا يستظهر المفهوم حينئذ . الثالث : أنّ الوصف إمّا أن يكون مساويا للموصوف وإمّا أن يكون أخصّ ، وإمّا أن يكون أعمّ ، وهؤلاء لا بدّ وأن تكون الأعميّة من الطرفين ، أي الموصوف والصفة فتصير النسبة بينهما عموما من وجه ، كما في مثل « في الغنم السائمة زكاة » فمادّة الاجتماع بينهما هذا المثال ، ومادّة الافتراق من طرف الموصوف ، الإبل مثلا ، ومن طرف الوصف ، الغنم المعلوفة .
هامش
( 1 ) كما يكون ذلك شأن أدوات الشرط ، كما عرّفوا الشرطيّة بأنّها ما حكم فيها بثبوت نسبة على تقدير أخرى ، فهو ظاهر ممّا ذكرنا ، « منه رحمه اللّه » .