شاء ، فلا يؤخذ بكلامه ما لم يختمه ، فإذا ختم فحينئذ يؤخذ بمفاده ، فإذا كان في ذيل الكلام ما ينافي الصدر ظاهرا ، فلا يحكم بالتعارض بينهما والتناقض ، بل الذيل بمنزلة القرينة للصدر .
والحاصل ؛ إذا فرضنا أنّه في رتبة إثبات المجيء للقوم في المثال نفاه عن زيد ، فلا يلزم تناقض لا معنى ولا صورة ، ويتمّ ما ذكرنا من الأمور أيضا ، فتدبّر !
أمثلة في الاستثناء
ثمّ إنّه لا يخلو عن المناسبة ذكر بعض الأمثلة الّتي وقع البحث فيها .
منها : ما ذكره الفقهاء في باب الإقرار كما في « الشرائع » ونحوه « القواعد » لو قال : له عليّ عشرة إلّا درهما فيلزم بالتسعة ، ولو قال : إلّا درهم فملزم بكلّ العشرة « 1 » .
والفرق بينهما أنّ النصب لمّا يدلّ على الاستثناء ، فيخرج عن العشرة واحد ، بخلاف الرفع ، فإنّه لا يصحّ إلّا على الصفتيّة ، فيصير مفاد القضيّة أنّ العشرة الموصوفة بغير الواحد عليّ ، ومعلوم أنّ كلّ عشرة غير الواحد .
فهذا على ما ذكرنا من القواعد في باب الاستثناء ، والفرق بينه وبين الصفة يتمّ ولا إشكال فيه ، وإنّما البحث في الاستثناء الواقع في حيّز النفي ، حيث قالوا :
ولو قال : ليس له عليّ عشرة إلّا درهما فليس عليه شيء ، لأنّ نصب المستثنى يدلّ على أنّه ما أراد من الكلام الاستثناء ، ونسب هذه الفتوى إلى المشهور ، ووجّهه في « المسالك » ما حاصله : أنّه يمكن أن يكون مرادهم أنّه لمّا كان
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 3 / 150 ، قواعد الأحكام : 1 / 284 .