البحث في حقيقة التشريع
وكيف كان ؛ فمن الأفراد الواضحة للقسم الثاني هو التشريع ، حيث إنّ العقل مستقلّ ؛ لعدم الاستناد إلى المولى ما لم يقطع بكونه من المولى ، فلو اسند إليه شيء مع الجهل بصدوره عنه يحرم عند العقل ذلك ويكفي للمنع عنه ولو احتمل مطابقته ، بل ولو اتّفق ذلك فتمام الموضوع لجواز الاستناد هو القطع بصدور الشيء عن الشارع ، وإلّا فيقبح ؛ لأجل أنّه يوجب التصرّف في سلطنة المولى والدخالة في أمره ، فما لم يحرز إنّما يسنده إليه صادرا عنه ، فيصير من قبيل تصرّف الأولى في أمور من هو تحت سلطنته كما هو واضح ، فحينئذ التشريع يكون من الموضوعات الّتي تكون ذات حكم واحد ، كما يكون كذلك مسألة حجيّة شيء من الطرق ، ولذا بنينا في محلّه عدم جريان الأصل في مشكوك الحجيّة ، لا لزوم اللغويّة بل لعدم موضوع الأصل بالنسبة إليه ، لمكان أنّ الشكّ « 1 » فيها تمام الموضوع لعدم الحجيّة ، ولا تصل النوبة إلى المشكوك حتّى يجري الاستصحاب أو غيره .
وبالجملة ؛ فالتشريع قبيح عقلا مطلقا ، بمعنى أنّ موضوعه عدم إحراز الصدور عن الشارع لا العلم بعدمه .
ثمّ إنّه بعد ذلك يقع البحث في أنّه هل يستتبع الحرمة الشرعيّة ، من باب الملازمة أم لا ؟
قد يقال : إنّ قاعدة التلازم لا تجري هنا ؛ لكونه من المستقلّات العقليّة ،
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى : موضوع القبح والحرمة محرز بالوجدان ، فلا موقع للتنزيل ، « منه رحمه اللّه » .