وأسنده إلى الشارع ، مع عدم إحراز كونه منه ، فهو لأجل هذا الاستناد محرّم ، فحينئذ يختلف متعلّق الأمر والنهي لاختلاف الرتبة ، فلا مقتضي للفساد ، وإنّما الفساد هو فيما لو كانا في عرض واحد .
هذا ؛ وفيه : إنّ ما ذكر وإن كان تامّا ، ولا مجال للمناقشة في اختلاف رتبتي الأمر والنهي ، ولكن لمّا كان قد أوضحنا سابقا أنّ جهة الحسن الذاتي للفعل وكونه مأمورا به لا يكفي في صحّته ، بل لا بدّ من وجود أمر آخر وهو الحسن الفاعلي ، وفي المقام هو مفقود ؛ لمكان أنّ من أظهر مصاديق القبح الفاعلي مسألة التشريع ضرورة ؛ أنّ العمل الّذي يأتي به المشرّع لا يعقل أن يكون مقرّبا ، وصلاحيّته لصيرورته ذاتا مقرّبا لا يكفي في حصوله فعلا مع فقد الحسن الفاعلي ، كما هو المفروض ، إذ مبغوضيّة المشرّع لأجل إسناده العمل الّذي يأتي به إلى مولاه ، فكيف يمكن أن يكون مقرّبا له ويصحّ العمل ؟ فالتحقيق فساده ، فافهم واستقم !
هذا تمام الكلام في النواهي ، والحمد للّه أوّلا وآخرا ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطاهرين ، ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين ، أسأل اللّه أن يوفّق جميع المشتغلين ، وإخواننا المؤمنين لما يحبّ ويرضى ، إن شاء اللّه تعالى .
الأصول — صفحة 392
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٩٢