تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
والتحقيق : أنّ الحكم يسري إلى الفعل أيضا ، وذلك لأنّه لا خفاء في أنّ نفس الاستناد ما لم يكن له مبرز في الخارج ، فالظاهر عدم تحقّق موضوع التشريع ، كمن أسند عند نفسه إلى الشارع شيئا ، فحديث النفس هذا من قبيل سائر الخطورات الّتي لا تعدّ معصية ولا يعاقب عليه ، كالعزم على المعصية ونحوه ، فحقيقة التشريع إنّما يتحقّق بأحد الأمرين : إمّا بأن يفتي للغير ما يشكّ في مشروعيّته ، وإمّا بأن يعمل نفسه ، كأن يصلّي النوافل بالجماعة فقوامه بأحد هذين ، بحيث ما لم تقرن النيّة والاستناد بأحدهما لا يترتّب على صرف الاستناد القلبي أثر بالضرورة ، فحينئذ المتّصف بالقبح أحد الأمرين من العمل والافتاء ، فهكذا المتّصف بالحرمة الشرعيّة نفسهما . نعم ؛ للبحث عن فساد العبادة المفروضة مطابقتها للواقع مجال ، لمكان أنّه قد يقال : ولو سلّمنا حرمة نفس العمل المأتيّ به ، ولكن لا نسلّم فساده وليست من قبيل ما تعلّق النهي بالعبادة نفسها ، للفرق بينها وباب الحرمة التشريعيّة ، نظرا إلى أنّه في مثل النهي عن صلاة الحائض لمّا كان النهي تعلّق بذات العمل في الرتبة الّتي تعلّق الأمر به ، فلا محيص عن تقييد إطلاق الأمر بغير مورد النهي ، كما قد تقدّم ، وهذا بخلاف الحرمة التشريعيّة ، حيث إنّ ذات العمل في الواقع مأمور بها . وأمّا الحرمة إنّما تعلّقت بها من جهة الاستناد والتشريع الّذي هو فعل المكلّف ، ولا دخل له بذات العمل . وبعبارة أخرى : المفروض أنّ ذات العمل لا مفسدة فيها ولا قبح ، بل هو محسّن عقلا ومأمور به شرعا ، والقبح إنّما عرض لها من قبل ما فعل المكلّف