فحينئذ لتشريع الحرمة العقليّة فقط .
وفيه : أنّ مورد عدم جريان الحكم الشرعي إنّما يكون في الأمور المنجعلة ذاتا كحجيّة العلم ، فلمّا كانت يد الجعل بالنسبة إليها قاصرة فالحكم الشرعي الناشئ عن الملازمة لا يكون هناك ، وهذا ينحصر بما أشرنا [ إليه ] من حجيّة العلم ومسألة حسن الإطاعة وقبح المعصية ، وذلك لأنّ حجيّة العلم ذاتيّة وحجيّة كلّ شيء بسببه ، فلو بني كون حجيّته أيضا من الخارج يلزم الدور أو التسلسل « 1 » ، وهكذا لزوم إطاعة المولى ، فلو كان يحتاج إلى أمر منه يقع الكلام في لزوم إطاعة أمره هذا ، فلذلك مسألة الحكم الشرعي بالنسبة إلى الأمور الثلاثة غير معقولة .
وأمّا في غيرها من الموارد الّتي يستقلّ العقل بالحسن أو القبح يستتبع الحكم الشرعي أيضا ؛ للملازمة بينهما .
التشريع مفسد للعبادة
فعلى هذا ؛ التشريع كما أنّه تمام الموضوع لحكم العقل بالقبح ، موضوعيّته لحكم الشرع بالحرمة أيضا تامّ ، فالفعل الّذي يؤتى به عبادة مع الشكّ في مشروعيّته لا إشكال في حرمته .
وإنّما البحث في أنّ هذه الحرمة تسري إلى الفعل أيضا ، أم لا ، بل التشريع لمّا كان يرجع إلى الاستناد الّذي هو أمر قلبي فلا ربط له بالعمل ، فهو لو فرضت مطابقته للواقع واتي بداعي القربة جائز وصحيح ، وإنّما الحرام هو الاستناد ؟
هامش
( 1 ) دفعا لهما فكلّ ما بالعرض لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات ، « منه رحمه اللّه » .