الفقه على بطلانه من رأسه لا أنّه يصحّ ويباع عليه ، كما عليه آخرون ، وأورد عليهم من أنّ ما هو القابل للمنع استدامة ، فللمنع عنه ابتداء أولى ، وغير ذلك ممّا هو المشهور في محلّه ، بل قد عرفت أنّ ما ذكرنا ، عليه يبتني أساس فروع كثيرة في أبواب الفقه .
والعجب أنّ الّذي يظهر من كلمات شيخنا أستاذ الأساطين قدّس سرّه - في أبواب الفقه من الموارد الّتي أشرنا إليها كباب الزكاة وغيرها - أنّ ما أفتى به الأصحاب هو المسلّم عنده ، لما ذكرنا من المبنى ، وفي المقام حسبما نقل عنه في « التقرير » « 1 » لم يستبعد عدم اقتضاء النهي الفساد .
وكيف كان ؛ فممّا ذكرنا ظهر حال النهي المتعلّق بآثار المعاملات ، كالنهي عن التصرّف في المتملّك بالبيع الربوي ، أو قوله عليه السّلام : « ثمن العذرة [ من ] السحت » « 2 » وأمثال ذلك ، فلا إشكال في اقتضائه الفساد ، حيث إنّ حرمة الأمور المذكورة الّتي مرجعها إلى مبغوضيّة ترتيب الأثر على المعاملة تكشف عن عدم وقوع السبب وعدم إمضائه ، وإلّا فلا معنى للحرمة ومبغوضيّة الأكل وغيره من أنحاء التصرّفات .
والظاهر أنّ ذلك مسلّم عندهم ، وفيه تأييد لما ذكر ؛ لمكان أنّ منشأ الحكم بالفساد حينئذ لو كان هو الكشف عن عدم إمضاء السبب فيما إذا تعلّق النهي بنفسه ، فهو أولى لذلك فتبصّر ! واللّه وليّ الرشاد .
هامش
( 1 ) لاحظ ! مطارح الأنظار : 165 و 166 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 175 الحديث 22284 .