أحكامه غالبا على ذوات الأشياء ، مثل حرمة الخمر وحليّة الماء وأمثالهما بلا نظر إلى حال الفاعل ، وذلك لأجل علمه وإحاطته بمناطات الأحكام ، وما يكون من المصالح والمفاسد في ذوات الأشياء كما يكشف عن ذلك تخلّف حكم الشرع عن العقل في موارد ، فتأمّل !
فعلى هذا ؛ فإذا حكم العقل بشيء لا يخلو عن أنّه إمّا يلاحظ حال « 1 » العلم فيستتبعه الحكم عليه عند الشكّ ، نظير الاحتياطي الشرعي ، كحكمه بعدم جواز التصرّف في أموال الناس وأعراضهم ، فمثل هذه الموضوعات تكون أبا حكمين .
وإمّا يختصّ حكمه بحال العلم فقط دون أن يكون له الحكم عليه بمثله عند الجهل والشكّ ، كما يمكن أن يكون من هذا القبيل حكمه بحرمة تناول المضرّ .
وإمّا أن يكون تمام الموضوع لحكمه عدم العلم بالشيء وجهله بحاله ، وهذا يصير أبا حكم واحد ، وهذا الخلاف الّذي يكون بينهم من أنّ الكذب هو الإخبار عمّا هو المخالف للواقع أو الاعتقاد أو كليهما مرجعه إلى ما ذكرنا من أنّه هل يكون من الموضوعات الّتي للعلم بمخالفة القول للواقع دخل فيها ، أو يكفي فيه عدم العلم بالمطابقة ، ولو كان في الواقع « 2 » مطابقا .
هامش
( 1 ) إذ حكم العقل مقصور في الموارد بلحاظ حال الفاعل وحيثيّة الصدور ، لأنّ الحكم مع قطع النظر عن لحاظ حال الفاعل وعلى الذات المجرّدة لمن يعلم بخواصّ الأشياء كما لا يخفى ، « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) ويؤذن بكونه من قبيل أبي حكم واحد قوله تعالى :قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ( يونس ( 10 ) : 59 ) ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .