تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
قلت : هذا هو الكلام المنقول عن أبي حنيفة « 1 » ووافقه بعض أصحابنا أيضا « 2 » ، ويستتبعه إشكال آخر مذكور في المدوّنات أيضا ، محصّله : أنّه إذا بني على إفساد النهي المعاملة الّتي يتعلّق بها فيلزم عدم القدرة على عصيان مثل هذا النهي ، حيث إنّه كلّما يقع ؛ يقع فاسدا ، ولا يترتّب عليه الأثر رأسا . وأنت خبير بضعف كليهما ، لمكان أنّه قد تقدّم أوّلا أنّ الصحّة والفساد لا تطلقان أصلا على المعاملات ، بل أمرها دائرة بين التحقّق وعدمه . ثمّ إنّه لا خفاء في أنّ المعاملات لها حقائق عرفيّة ، مع قطع النظر عن إمضاء الشارع ، كالبيع الّذي عبارة عن النقل والانتقال ، فمعنى تحقّقه حصول ذلك ، وعدمه عدم الحصول ، فمعنى كون المعاملات أسامي للصحيحة هو أنّ إطلاق لفظة البيع - مثلا - ينصرف إلى المتحقّق منه . مع أنّ الانصراف لا معنى له أيضا في المقام ، بل المراد أنّه لمّا كان كلّ لفظ يطلق فيستعمل في المعنى الموجود ، فهكذا عناوين المعاملات الّتي أسامي لمعاني بسيطة ، فإذا استعمل فيطلق على تلك البسائط الموجودة . ثمّ إذا كان المفروض أنّ لها حقائق عرفيّة ، وجودها باعتبار تحقّقها واعتبار العرف ما هو المرغوب من المعاملة ، فإذا تعلّق النهي بها . معنى إفساده أنّ ذاك المعنى العرفي الّذي لولاه كان يتحقّق ( المتحقّق ) مع قطع النظر عن النهي حينئذ لا يتحقّق لعدم الإمضاء ، كما أنّ القدرة على هذا النهي على هذا محقّقة ؛ لمكان إيجاد المعاملة بمعناها العرفي ، كما يدّعون حصولها في مثل القمار ونحوه
هامش
( 1 ) المستصفى في علم الأصول : 1 / 396 . ( 2 ) كفاية الأصول : 189 ، ولاحظ ! أجود التقريرات : 2 / 230 .