ضرورة أنّه لا معنى لذلك في الأمور الاعتباريّة ، وإنّما يتصوّر ذلك بالنسبة إلى الأمور الواقعيّة الخارجيّة ، كما بنينا عليه بالنسبة إلى نفس العقد الّذي عبارة عن الإيجاب والقبول .
وأمّا الأمور الاعتباريّة وهي في المقام عبارة عن العلقة الحاصلة بين الشيء والشخص ، فإذا تعلّق النهي بها فمعناها عدم حصول هذه العلقة واعتبارها عند الناهي لا أنّها تقع مبغوضة ، كما في ما له واقع في الخارج .
في تعلّق النهي بأثر المعاملة
والحاصل : أنّ الفرق بين تعلّق النهي بالإيجاد أو بالوجود واضح ، وكلاهما وإن كانا أمرين اختياريّين بحيث لولا النهي الشرعي والتعجيز المولوي تحت قدرة المكلّف ، وبعد النهي تخرجان عن سلطنته ، إلّا أنّه إذا تعلّق النهي بالإيجاد فقط لمزاحمته لإيجاد أمر آخر أراده الشارع ، فهذا لمّا لا يلازم النهي عن الوجود والمعنى الاسم المصدري الّذي أثره فلا يقتضي هذا النهي الفساد أصلا .
وأمّا إذا تعلّق بأثره ونفس الوجود المترتّب عليه فقصر السلطنة بالنسبة إليه يستلزم عدم تحقّق أصل الأثر ، إذ هو ليس إلّا أمرا اعتباريّا ، فإذا كان مبغوضا للشارع فلا يعقل اعتباره ، كما لا يخفى .
إن قلت : لا إشكال أنّ المعاملات أسامي للصحيحة ، كالبيع والصلح وغيرهما ، فلا يطلق على الفاسدة ، فحينئذ إذا وقعت في حيّز النهي فهو يدلّ على الصحّة ، إذ المفروض أنّ الفاسد منها لا يطلق عليه الاسم أصلا ، فإطلاقه عليه في الشرع ولو في حيّز النهي يكشف عن صحّته وإمكان وقوعه .