من الأسباب الفاسدة شرعا ، مع أنّ العرف يرى حصول النقل والانتقال ، فيدفع الإشكال بحذافيره ، بل في الحقيقة من أصله ليس شيئا يعبأ به ، كما لا يخفى .
في الاستدلال بالحديث في المقام
ثمّ إنّ في المقام رواية تمسّك بها كلّ من الفريقين ، أي الّذي يدّعي الفساد ، والّذي يدّعي عدمه ، مضمونها في عبد تزوّج بغير إذن مولاه ، فقال عليه السّلام : « لم يعص اللّه وإنّما عصى سيّده وإذا أجاز جاز » « 1 » .
فالثاني حملها على معنى أنّ عصيان السيّد وإن كان عصيانا للّه تعالى أيضا ، إلّا أنّ العصيان لا يوجب الفساد مطلقا ، ومعنى عدم عصيان اللّه في العقد الأوّل عدم كونه من قبيل النكاح في العدّة ممّا لها الحرمة الوضعيّة ، حتّى يوجب البطلان والفساد .
والأوّلون حملوها على معنى أنّه لم يعص اللّه تعالى من حيث هو ، وإنّما عصى مولاه ، هذا وإن كان مستلزما لعصيانه تعالى أيضا ، لأمره بإطاعة الموالى ، ولكنّ العصيان أوّلا لمّا كان من جهة مخالفة المولى الظاهري فحينئذ لا يوجب البطلان مطلقا ، بحيث لم يكن قابلا للإمضاء ، بل الأمر بيده فإذا أجاز يصحّ ، فالعصيان على كلّ حال موجب للفساد ، غايته أنّه تارة يكون كذلك من أوّل الأمر ، وأخرى ؛ إذا لم تحصل الإجازة .
والانصاف ؛ أنّهم أجادوا في المعنى الأخير حيث إنّ لازم المعنى الأوّل التفكيك بين معنى العصيان في المقامين ، مع أنّه خلاف الظاهر ؛ لمكان أنّ الظاهر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 21 / 114 الحديث 26666 ، وفيه : فإذا أجازه فهو له جائز .