ذلك من الفروع الّتي مسلّم عندهم بطلان المعاملة فيها ، لخروج الرقبة عن تحت السلطنة المطلقة للإلزام الشرعي فعلا أو تركا ، فهكذا في المقام لمّا كان النهي عن بيع المصحف إلى الكافر بمعنى الاسم المصدري ، يخرج المصحف عن تحت سلطنة المالك من هذه الجهة ، فحينئذ أصل هذا الأثر ؛ صفحة التشريع خالية عنه ؛ لفقد ما هو الركن في المعاملة ، لا أن يكون يقع الأثر محرّما ومبغوضا .
هامش
يجوز للعبد أو الحاكم الشرعي المطالبة به كما للبائع ؟ وكذا إذا اشترط أن يعطي زيدا الأجنبي عن المعاملة درهما ، فهل يجوز لزيد المطالبة والإجبار ؟ التحقيق أنّه لا يجوز ؛ لعدم كونه بالنسبة إليه حقّا ماليّا ، وذلك لأنّه ليس طرفا ، ومجرّد عود النفع إليه لا يقتضي ذلك ، ولذا لو أسقطه البائع يسقط ، كما سيأتي .
نعم ؛ يجوز الإجبار من باب الأمر بالمعروف . . . إلى آخره . حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي :
127 ) .
وقال الشيخ رحمه اللّه في هذا الباب في ذيل المسألة السادسة : وبالجملة ؛ فاشتراط عتق العبد ليس إلّا كاشتراط أن يبيع المبيع من زيد بأدون من ثمن المثل أو يتصدّق به عليه ولم يذكر أحد أنّ لزيد المطالبة . . . إلى آخره . ( المكاسب : 6 / 80 ) .
ثمّ لا يخفى ؛ أنّ عدم ثبوت الحقّ للمنذور له والمشروط له لا ينافي عدم جواز التصرّف المنافي - بناء على المنع ، وأمّا على الجواز كما يظهر من السيّد رحمه اللّه في الحاشية حيث استشكل على الشيخ في مسألة منذور الصدقة بأنّ التمسّك بعموم الوفاء بالعقد أو الشرط لعدم جواز البيع يوجب أحد المحذورين من الدور أو التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، ولذلك قوّى صحّة البيع فيما إذا كان شرط الفعل لا في شرط النتيجة ، فراجع ! - للشرط والنذر للمشروط عليه ، وذلك لأن حجره عن ذلك لوجوب حفظ القدرة عليه وعدم جواز إعدام الموضوع كما في كلّ التكاليف الشرعيّة يكون كذلك إذا علم المكلّف بتوجّه التكليف إليه .
مضافا إلى أنّه فرق بين النذر والشرط ، حيث إنّ الطرف في باب النذر هو اللّه تعالى ، والمنذور له مصرف فليس له المطالبة بوجه ، ويكون النذر كالحلف ، فتأمّل واغتنم وأشار السيّد قدّس سرّه في الحاشية في بحث الضمان ومسألة تعاقب الأيادي إلى بعض ما ذكرنا ، فراجع ! ( حاشية المكاسب : 184 - 186 ) « منه رحمه اللّه » .