تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
العقد ، فلا يقتضي الفساد ، وما تعلّق بأثره - وهو المعنى الاسم المصدري - فيقتضيه . أمّا الأوّل ؛ كما في النهي عن البيع وقت النداء ، فحيث إنّ العقد بنفسه أمر موجود خارجي ، كلّما تحقّق يترتّب الأثر عليه قهرا ، والنهي المتعلّق به غاية مدلوله هو الحرمة ، ومبغوضيّة هذا الفعل لكونه شاغلا عن واجب ونحوه . وأمّا أن يمنع عن تأثيره ، فليس قابلا له أصلا ؛ لمكان أنّه ليس إلّا كالنهي عن سائر الأمور الخارجيّة ، مثل الشرب وغيره الّتي لو تحقّقت يترتّب عليه آثاره الوضعيّة بلا ريب . وبالجملة ؛ لمّا ليس في البين شيء يمنع عن تأثير العقد ، وغاية ما يستفاد من النهي أنّه مبغوض ، فلا مقتضي للفساد . وأمّا الثاني ؛ فلأجل أنّ النهي كذلك يوجب قصر سلطنة المالك عن مملوكه بالنسبة إلى المنهيّ عنه ، كالنهي عن بيع المصحف من الكافر أو العبد المسلم منه ، فما هو من أركان المعاملة لا يتمّ فلذلك تفسد . توضيح ذلك : أنّه لا خفاء في أنّه يعتبر في باب المعاملات أمور ثلاثة بالنسبة إلى ما يقع عليه العقد من العوض والمعوّض . أحدها : كون الرقبة ملكا للبائع . ثانيها : أن لا يكون محجورا عليه . ثالثها : أن يكون قادرا على المعاملة الّتي يوقعها ، وتكون تحت سلطنته . فإذا تحقّقت هذه الدرجات فتصل النوبة إلى الصحّة وإمضاء المعاملة شرعا ، فإذا لم يكن مالكا لما يبيع أو يؤجر فيصير إنشاؤه لغوا محضا ، كما إذا لم