فإذا كان الموضوع مثلا لفظ « زيد » والموضوع له الأشخاص مثلا ، فلا يتفاوت بين أن يوضع اللفظ لكلّ منها أو يجمع بين الأفراد المحصورة فيوضع اللفظ لتمامهم لفظ « زيد » مثلا مرّة فقط ، أو كان الأفراد غير محصورة ولاحظ عنوانا جامعا لها ، مثل كونهم ابن فلان مثلا ثمّ وضع لهم لفظ « زيد » .
نعم ؛ يفرق ذلك بحسب الاصطلاح ، ولكن بحسب ترتّب ثمرة عليها فلا ، كما ترى أنّه تحصل العلقة بين الشيء وعوضه ، سواء كان منفردا أو منضمّا بالغير في الإنشاء العقدي ، بأن يقول : بعت هذا بهذا ، أو جمع أمورا متعدّدة وقال : بعت هذه الأشياء بتلك الأعواض ، فإنّه ينحلّ أيضا إلى عقود كثيرة .
فلو كان المناط في الحرف خصوصيّة الموضوع له لكان جميع الأعلام الشخصيّة حروفا ، لأنّها موضوعة لمعان خاصّة ، وكيفيّة الوضع لا تغيّر الشيء عمّا هو عليه ، كما علمت .
وثالثا : أرباب هذه التفرقة - وهو الفرق بين الجزئيّة والكليّة - لا يلتزمون بذلك ، كما عرفت في ما سبق من كلام السيّد الشريف ، حيث قال : ( ولك بعد ملاحظته على هذا الوجه أن تقيّده بمتعلّق مخصوص فتقول مثلا : ابتداء السير البصرة ، ولا يخرجه ذلك عن الاستقلال وصلاحيّة الحكم عليه وبه ) « 1 » انتهى .
فترى يعرّف بأنّ الابتداء الجزئيّ أيضا من المعاني الاسميّة ومعنى مستقلّ ، فالتفاوت بين الابتداء الاسميّ والحرفيّ إنّما هو بحسب اللحاظ ، كما صرّح بذلك ، فإنّه قد يكون ملحوظا في ذاته ، وقد يكون ملحوظا من حيث كونه آلة لتعيين حالة اللفظ الآخر ، وهو السير والبصرة مثلا ، فتمام المناط هذا لا الجزئيّة والكليّة .
هامش
( 1 ) انظر ! أجود التقريرات : 1 / 39 ، تعليقة الشريف على المطول : 374 .