تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ولا يخفى أنّ صيرورة المعنى الحرفيّ جزئيّا قهريّ لا بدّ منه ، لأنّه مبيّن لجهة الاستعمال ، والاستعمال لا يمكن أن يكون كليّا ، فكلّ معنى حرفيّ لا محالة يصير جزئيّا ولو كان الموضوع له كليّا ، كما سيتّضح إنشاء اللّه تعالى لا أنّ كلّ معنى جزئيّ يكون من المعاني الحرفيّة . ويشهد على ما ذكرنا - من عدم التزامهم في التفرقة بمجرّد الكليّة والجزئيّة - عبارة شارح « الكافية » حيث يقول : والحاصل أنّ لفظ الابتداء موضوع لمعنى كليّ ولفظة « من » موضوعة لكلّ واحد من جزئيّاته المخصوصة المتعلّقة من حيث إنّها حالات لها ، وآلات لتعرّف أحوالها « 1 » ، انتهى . فترى أنّه لم يكتف بكون معنى « من » الابتداء الجزئيّ ، بل قيّده بقوله : المتعلّقة من حيث إنّها حالات متعلّقاتها ، ولا يخفى أنّ هذا القيد يغنينا في التفرقة بينهما ، ولا نحتاج إلى الجزئيّة والكليّة . فنقول - كما قال جميع العلماء والأساطين من المتقدّمين - : إنّ معنى « من » هو الابتداء ، و « في » هو الظرفيّة ، ولكن من حيث كونهما حالتين لتعرّف حال متعلّقاتهما ، والجزئيّة في معناهما إنّما يجيء من قيد الحيثيّة ، ومن خصوصيّة هذا السنخ من المعنى لا من اعتبار الواضع الجزئيّة في الموضوع له ، فالتفرقة بالكليّة والجزئيّة مع أنّها باطلة لا يلتزم بها القائلون به . والحاصل ؛ أنّ المعاني على قسمين : قسم منها ما لا يمكن لحاظه إلّا باللحاظ الاستقلاليّ الذاتيّ ، كالضرب والمنع والقتل والنصر وغيرها من أسماء المعاني ، وكذلك تمام أسماء الأعيان .
هامش
( 1 ) شرح الكافية : 10 مع اختلاف .