وأمّا الفعل - فعلى ما هو الحقّ كما سيأتي إنشاء اللّه تعالى - فله معنى حرفيّ من حيث هيئاته الطارئة على مادّته ، ومعنى اسميّ من حيث المادّة ، فإنّها موضوعة للمعنى المستقلّ ، وهو الحدث والهيئة موضوعة للكشف عن جهات استعمالها .
وقد عرفت أنّ جهات الاستعمال لا تتصف بشيء من الكليّة والجزئيّة ، فلا يجري التقسيم بالنسبة إلى الهيئة ، وأمّا بالنسبة إلى المادّة فلا مانع من جريانه ، وكذلك الحال في الأسماء المتضمّنة لمعاني الحروف ، فإنّ فيها جهة اسميّة وجهة حرفيّة ، ويجري التقسيم في الجهة الأولى دون الثانية .
الفرق بين المعاني الحرفيّة والمعاني الاسميّة
المقام الرابع في تحقيق أنّه ، هل يمكن أن يجعل الافتراق بين المعاني الاسميّة والحرفيّة بالكليّة والجزئيّة والعموم والخصوص ، كما التزم بذلك عامّة المتأخّرين بعد السيّد الشريف ، أم لا ؟
أقول : كلمات المتأخّرين من جهة عدم اهتدائهم إلى حقيقة المطلب وعدم إذعانهم بالقلب بالحقّ وإن جرى على لسانهم في أثناء كلماتهم ، مضطربة .
فنحن نكشف السرّ عن المطلب أوّلا ، ثمّ نتعرّض لبيان المطلب ببعض الكلمات - بعون اللّه تعالى - فنقول : إنّ كون شيء اسما ، وكون شيء فعلا ، وكون شيء حرفا ليس محض الاعتبار والتسمية ، بل له موازين واقعيّة ، لأنّ المعاني