تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وممّا تقدّم ظهر لك بحول اللّه - أنّ اتّصاف زيد بالجزئيّة والإنسان بالكليّة ليس تبعا ومجازا ، فإنّه من جهة الإغماض عن مغايرة اللفظ مع المعنى وإلغاء مغايرته ، وقطع النظر عن لفظيّته وهو حينئذ عين المعنى ، فيتّصف بما يتّصف به المعنى من الجزئيّة والكليّة ، وأما إذا لوحظت جهة اللفظيّة فلا يتّصف بما يتّصف به المعنى ولو مجازا ، لعدم المصحّح لذلك الإطلاق ، بل يتّصف بصفته الثابتة لنفسه . فلا فرق بين الأسماء والأفعال والحروف حينئذ فإنّه كما يحكم بأنّ لفظ « زيد » كليّ كذلك يحكم بأنّ لفظ « ضرب » و « من » أيضا كليّ ، لأنّها حينئذ مفهوم من المفاهيم المتّصفة بالكليّة والجزئيّة ، وإنّما الفرق بين الاسم والفعل والحرف إنّما هو فيما إذا أريد منها المعنى ، فحينئذ الاسم يتّصف حقيقة دون الفعل والحرف . أمّا الحرف فلما تقدّم مفصّلا من أوّل الكتاب إلى هنا من أنّه ليس قالبا لمعنى ، ولا يستعمل في معنى ، بل هو علامة صرفة وضعت لتعيين جهة من جهات استعمال اللفظ كالإعراب ، فمعنى الحرف ليس بشيء لأنّه جهة من جهات اللفظ ، واللفظ حينما يكشف عن المعنى عدم صرف وفناء محض بالنسبة إلى الملاحظة ، وما هو الملحوظ والمقصود هو المعنى لا غير ، فشأنه وجهاته أولى بعدم اللحاظ ، فلا محلّ للكليّة والجزئيّة ، واتّصاف الشيء بهما فرع كونه شيئا ومفهوما ، والمعنى الحرفيّ ليس كذلك ، فلا تتّصف الحروف بالكليّة والجزئيّة .