ولكن طائفة من أسماء المعاني يمكن أن تلاحظ باللحاظين : الاستقلاليّ والتبعيّ ، وهي ما كان صفة للألفاظ تارة ، وكاشفة عن معانيها تارة أخرى ، كالفاعليّة والمفعوليّة ، والظرفيّة والابتدائيّة والانتهائيّة والاستعلائيّة ، وهكذا من الخبريّة والإنشائيّة والاستفهاميّة والمشاراليهيّة ، والمخاطبيّة والأمريّة والنهييّة والدرائيّة وغيرها ممّا لا يتناهى من المعاني الحرفيّة .
فهذه المعاني إن قصدت من ألفاظها الموضوعة لها تكون من المعاني الاسميّة لا محالة ، ولكن إن قصدت وجعلت صفة للألفاظ وكشف عنها الحروف أو ما ينوب منابها من الإعراب وغيره ، تكون من المعاني الحرفيّة وتكون غير ملحوظة باللحاظ الاستقلاليّ .
وهذا تمام الفرق الّذي نبّه عليه الأساطين من القدماء ، وصرّح به نجم الأئمّة رحمه اللّه كما نقلنا عنه مرارا ، حيث قال : ( إنّ معنى « من » ولفظ الابتداء سواء ، إلّا أنّ معنى الابتداء في لفظه ، ومعنى « من » في لفظ غيره ، وهذا هو الفرق الّذي لا بدّ منه أن يلاحظ بينهما ، لا الفرق بالجزئيّة والكليّة والعموم والخصوص ) « 1 » .
والسيّد الشريف لمّا [ لم ] يهتد إلى حقيقة الحال ولم يتفطّن بالمقصود من المعاني فكلامه في غاية الاضطراب ، كأنّه أخذ الكلام الحقّ من غيره تقليدا من دون تأمّل ، فإنّه قد يقرّر المقصود على أحسن البيان ، وقد يعترض على الشارح الرضيّ رحمه اللّه وغيره من الأعلام الكاشف عن عدم تعقّله للمقام ، ثمّ تابعة على ذلك من تأخّر عنه ، فبقي المطلب في الحجاب إلى زمان بعض المحقّقين - قدّست أسرارهم - فنبّه عليه في الجملة .
هامش
( 1 ) شرح الكافية : 10 .