الواقعيّة - على ما أشرنا إليه في أوّل الرسالة - مختلفة ، ونصّ عليه أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » .
فبعض الألفاظ وضعت للإنباء عن المسمّى ، وبعضها للإنباء عن حركته ، وبعضها لإيجاد معنى في غيره ، فتفاوت الاسم إنّما هو لأجل تفاوت المعنى الّذي يكشف عنه اللفظ ، فيستحيل أن يؤثّر في المعنى كيفية وضع الواضع اللفظ له ، فإنّ الوضع تابع للمعنى ومؤخّر عن وجوده ، فكيف يمكن أن يكون سبب وجوده أو سبب تغيّره ؟
فلا يمكن أن يتفاوت الأمر بعد كون المعنى الّذي قصد وضع اللفظ له من المعاني الحرفيّة بين وضع اللفظ بطريق العموم ، أو لكلّ فرد من أفراده ، وإذا لم يكن المعنى من المعاني الحرفيّة يستحيل أن يصير من المعاني الحرفيّة بسبب وضع اللفظ لكلّ فرد من أفراده .
فإن كان الابتداء مثلا من المعاني الحرفيّة فلا يتفاوت في جعل اللفظ ووضعه لنفسه أو لأفراده ، وإن لم يكن من المعاني فكيف يمكن أن يصير حرفا بمجرّد وضع اللفظ لأفراده ؟
وثانيا : الوضع - كما ذكرنا - أمر ربطيّ نسبيّ ملحوظ بين اللفظ والمعنى واختلاف الأمر الربطيّ منحصر باختلاف طرف المرتبطين دون غيره .
فإذا كان اللفظ الموضوع لفظا خاصّا والموضوع له أيضا خاصّا يمتنع أن تختلف العلقة من جهة حالة الوضع وكيفيّة وضعه وجعله ، ولا يمكن أن يختلف أخذ الثمرة أيضا .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 40 / 162 ضمن الحديث 54 .