يكن شيئا يصلح للحكم عليه وبه ، بل بهذا الاعتبار فناء محض وعدم صرف .
وكذا الحال في النور الّذي ينظر به الأشياء ، وكذا الحال في العلم الّذي قد يلاحظ من حيث نفسه ، فهو حينئذ كيف من الكيفيّات ، وقد يلاحظ من حيث كونه مرآة للمعلوم ، فهو حينئذ ليس شيئا غير المعلوم ، ونحو وجود للمعلوم الّذي يعبّر عنه بالوجود الذهنيّ ، وقس على ما ذكر حال اللفظ ، فإذا قطع النظر عن هويّته وانحصر النظر في جهة كشفه ، يكون حينئذ فانيا صرفا وعدما في جنب المعنى ، ويكون الملحوظ والمقصود هو المعنى لا غير .
ألا ترى أنّك إذا قلت : زيد قائم ، لا يخطر ببالك غير الذات المعيّن والقيام الثابت له ؟ وأمّا الألفاظ والحروف وصفاتها من الحركة والسكون وغيرهما فلا ، فتتلفّظ بزيد وليس المقصود والملحوظ « الزاء » و « الياء » و « الدال » بل الذات الكاشفة عنه ، فكان هذا اللفظ بمنزلة الوجود الخارجيّ وإتيانه بمنزلة إتيانه ، فكأنّه هو ، ولذا يطلقون على الألفاظ بأنّها وجودات لفظيّة للمعاني ، كما يقولون بأنّ الخطّ والنقش وجود كتبيّ للّفظ والمعنى ، ولذا تترتّب عليه جميع الأحكام المترتّبة على اللفظ [ و ] المعنى .
ألا ترى أنّ جميع أحكام القرآن والاحترامات الثابتة له بحسب الشرع ثابتة للخطوط والنقوش الحاكية عنه من جهة أنّها عينه من جهة الحكاية ، وإلّا فلا احترام لنفس الخطوط والنقوش بالنظر إلى أنفسها من حيث كونها مدادا على هيئة مخصوصة ، وكذلك الحال في جميع التوابع إلى متبوعاتها ، فإنّها من جهة تبعيّتها عين المتبوع تنزيلا وليس المقام مقتضيا لبسط الكلام ، فلنرجع إلى ما كنّا فيه .
الأصول — صفحة 33
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٣