الثالثة : بعد وضوح أنّ ما يطرأ عليه الصحّة والفساد لا بدّ وأن يكون قابلا لأن يتّصف بهما ، فحينئذ هل يقع البحث في كلّ قابل ، وأنّ موضوع الأحكام مطلقا قابل لأن يتّصف بهما ، أم لا ؟
فنقول : أمّا البسائط فليست قابلة رأسا ، حيث إنّها إمّا أن توجد ، وإمّا أن لا توجد ، وإمّا يوجد البسيط فاسدا ، فلا معنى [ له ] ، كما لو بني على أنّ عناوين المعاملات أسماء للمسبّبات ، إذ عدم الصحّة إمّا من جهة خلل في الجزء أو الشرط أو المانع ، والبسيط ليس منها فيه شيء ، فحينئذ المسبّب الّذي هو معنى اسم المصدري للبيع ، إمّا أن يقع وإمّا أن لا يقع ، كما لا يخفى .
وأمّا المركّبات ؛ فهي مطلقا أيضا ليست محلّا للبحث كموضوعات الأحكام ، مثل المكلّف الّذي عبارة عن العاقل البالغ القادر ، وهكذا غيره من الموضوعات الّتي اعتبرت فيها أمور تكوينيّة ، فإمّا أن تكون تلك الأمور موجودة ، وإمّا أن لا تكون ، وإمّا أنّه يكون الموضوع ، ولكن فاسدا ، فلا يتصوّر ، فحينئذ ينحصر البحث بالمركّبات الّتي من قبيل الأسباب والمعدّات للأحكام كالصلاة والصوم ، حيث إنّهما بالنسبة إلى النهي عن الفحشاء ، أو الفلاح من قبيل المعدّات ، وكعناوين المعاملات من حيث الأسباب ، فهذان القسمان باعتبار ما لهما من الأثر الشرعي يقع البحث فيهما من الجهتين من حيث تأثيرهما فيه حتّى يقع صحيحا ، وعدمه حتّى يكون فاسدا .
وبالجملة ؛ فمثل العقود والإيقاعات الّتي هي محلّ البحث وهكذا الأعمال العباديّة لمّا كانت قابلة لأن تقع ، بحيث أن يترتّب عليها ما لها من الحكم الشرعي وأن لا تترتّب فهي القابلة للاتّصاف بالصحّة والفساد ، وأمّا غيرها من متعلّقات
الأصول — صفحة 352
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٥٢