تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وأمّا الوجود والعدم النعتي ؛ فليس التقابل بينهما من هذا القبيل ، بل لمّا لا بدّ وأن تكون إضافة الوجود أو العدم حينئذ إلى المحلّ القابل ، فيكون التقابل بينهما من سائر أقسام التقابل ، فإن كان الأمران وجوديّين كالضدّين فالتقابل تقابل التضادّ كالقيام والقعود ، أو الحركة والسكون ، وإن كان الوجوديّ أحد الطرفين فيكون من تقابل العدم والملكة كالعمى والبصر ، وما نحن فيه يكون من هذا القبيل حيث إنّهما صفتان اعتباريّتان للأمر الموجود ، فليس من الإيجاب والسلب . ضرورة أنّ الصحّة والفساد كالعلم والجهل وغيرهما من الأوصاف المحمولي الّتي لا بدّ وأن يضاف إلى المحلّ القابل ، وكذلك ليس من تقابل التضادّ ، إذ ليس الفساد أمرا وجوديّا بل إنّما هو منتزع من عدم الصحّة ، فيكون من تقابل العدم والملكة ، فموردهما إنّما يكون من العبادات أو المعاملات القابلة لأن تتّصف بالصحّة والفساد . الثانية : المراد بالصحّة هنا ما يقابل الفاسد لا المعيب وإن كانت تستعمل في مقابل كليهما كالصحّة في المعاملات في باب الخيار وغيره ، فتارة يراد منها الصحّة المقابلة للفاسد ، وأخرى المقابلة للمعيب الّذي يكون له بعض الأثر . ولمّا لا إشكال أنّ البحث إنّما يكون في أنّه هل الأثر المطلوب من العبادة أو المعاملة تحقّق ، أم لا ؟ فينحصر أن يكون المراد من الصحّة المقابلة للفاسد الّذي لا أثر له أصلا ؛ ضرورة أنّ الكلام ليس إلّا في تحقّق الامتثال ونحوه ، ولا يبحث عن تبعيض الأثر في الأحكام حتّى تعمّ البحث الصحّة بالمعنى الثاني ، كما لا يخفى .