و « في » على ما بيّنه العلماء كشارح « الكافية » وغيره « 1 » هو الابتداء والظرفيّة والانتهاء وهكذا . ولكن من حيث كون الابتداء والظرفيّة والانتهاء حالة لتعرّف متعلّقه ومبيّنة لحال المتعلّق والمدخول ، « فمن » وضعت للابتداء لكن لا لمطلق الابتداء ، بل للابتداء الّذي يكون معرّفا لحال المتعلّق ، وأنّه وقع مبدأ السير وصار مبتدأ منه ، فمعنى « من » يتحقّق في غيره ، وهي البصرة الّتي تكون مدخولها ؛
ومعنى « في » يتحقّق في مدخوله وهي الدار ، ومعنى « إلى » يكون في مدخولها وهو الحرم الشريف في قول القائل : سرت من المدرسة إلى الحرم ، أو في لفظ الكوفة في قول القائل : سرت من البصرة إلى الكوفة وهكذا .
وهذا هو واقع المعنى الحرفي فأين الكليّة أو الجزئيّة الّتي أخذوها في معناه ، وأنّ الحرف وضع للمعنى الكلّي أو للمعنى الجزئي ، أليس هذا تغييرا للمعنى وتفسيرا للشيء على خلاف الواقع ؟
فالّذي يظهر من عبارة شارح « الكافية » أنّ الحرف وضع لمعنى لا يتحقّق ولا يوجد ذلك المعنى إلّا في غيره « 2 » ، فمعنى لفظ « من » و « إلى » و « في » هو الابتداء والانتهاء والظرفيّة الّتي توجد في مدخول هذه الحروف وغيرها من الحروف أيضا مثلها ، فمعناها يتحقّق دائما في غيرها في قبال الاسم ، حيث إنّ معناه يكون في نفسه لا في غيره ، فما هو الدافع لهم إلى هذا التفسير ؟ ] « 3 » ، وأيّ
هامش
( 1 ) شرح الكافية : 10 ، لاحظ ! أجود التقريرات : 1 / 39 .
( 2 ) مرّ آنفا .
( 3 ) لا يخفى أنّ هذه الرسالة مخروم الأوّل والآخر ، كما أشرنا في المقدّمة ، وما بين المعقوفتين أثبتناه لتكميل البحث .