تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
والظرفيّة لوضع « في » والانتهاء لوضع « إلى » وهكذا . ولكن بعد تصوّر ذلك المعنى الكلّي وضع اللفظ لجزئيّات ذلك المعنى الكلّي كالابتداء من المدرسة مثلا ، والانتهاء إلى الحرم الشريف وهكذا بالنسبة إلى المصاديق الّتي تستعمل فيها الحروف ، وكالظرفيّة الحاصلة بكون زيد في الدار ، أو كون الكتاب في الخزانة ، فالمعنى الموضوع له للحرف جزئي كما أنّ المعنى الموضوع له للاسم كلّي ، ولكن الصحيح هو أنّ الحروف لم توضع لمعنى من المعاني ، بل هي علامة صرفة لتعيين جهة من جهات استعمال اللفظ كالإعراب ، فهي وضعت لتعيين جهة من جهات استعمال الاسم . فمعنى الحرف ليس بشيء متقوّم في نفسه كمعنى الاسم ، وحيث أنّ اللفظ حينما يراد منه المعنى ويستعمل فيه ، فان فيه ، ولا يلاحظ في قبال المعنى لأنّ الملحوظ هو المعنى لا غير فمعنى الحرف الّذي هو شأن من شؤون استعمال اللفظ الموضوع للمعنى لا يكون ملحوظا بطريق أولى . وعليه فمعناه لا يمكن أن يتّصف بالكليّة أو الجزئيّة ، لأنّ الاتّصاف بهما فرع كون المعنى شيئا ومفهوما كمفهوم الاسم ، فلا وجه لدعوى أنّ معنى الحرف كلّي كمعنى الاسم ، وأنّ الحروف وضعت للمعاني الّتي وضعت لها الأسماء وأنّه لا فرق بين الحروف والأسماء من حيث المعنى الموضوع له ، وإنّما الفرق في ناحية الاستعمال فقط ، أو دعوى أنّ الحروف وضعت للجزئيّات والمصاديق ، وأنّ الوضع فيها عامّ والموضوع له خاصّ ، فإنّ الموضوع له للفظ « من » و « إلى »