أنّه لا نعرف معنى ما أفاده من أن يكون الخطاب بنفسه متكفّلا لبيان الفعليّة ، أنّه أشرنا إلى أنّ فعليّة الخطاب بتحقّق موضوعه .
وثانيا ؛ بعد تسليم ذلك ففيه : أنّ الحكمين الاقتضائيّين اللذين إذا بلغا إلى مرتبة الفعليّة يقع بينهما التعارض والكسر والانكسار ، فإنشاء مثل هذا الحكم أيّ ثمرة فيه ؟ فليس إلّا لغوا وهو قبيح ومحال على الحكيم .
وثالثا ؛ ما جعل من ثمرات المسألة والقول بالامتناع صحّة صلاة الجاهل بالغصب . ففيه : مع الغضّ عمّا ذكرنا من انحصار التمانع بين الحكمين بالتزاحم والتعارض واستحالة اجتماعهما في موضوع واحد أنّه قد سمعت بما لا مزيد عليه أنّ الجهل والعلم لا مدخليّة لهما بالنسبة إلى موضوع التعارض ، بل فيه الصحّة والبطلان دائر مدار الواقع ، وقد أشرنا أنّ تسالم الأصحاب على الصحّة بالنسبة إلى الجاهل يستكشف منه التزامهم بالجواز ، وأمّا على التعارض يمكن ولا تصحّ هذه الفتوى ، مضافا إلى أنّه على ما توهّم لا بدّ من التزام الأصحاب بالحكم المزبور بالنسبة إلى جميع موارد تعارض العموم من وجه ، بل لا بدّ من إبطال بحث تعارض العموم من وجه وتبنى المسألة على باب اجتماع الأمر والنهي ، وهذا كما ترى .
وبالجملة ؛ لا مساس لبحث الاجتماع - بناء على الامتناع - بباب التزاحم أصلا ، بل باب تزاحم العموم من وجه داخل في التعارض ، ولا مجال لهذه التوهّمات وغيرها مثل تقسيم الأحكام بما يعلم بوجود الملاك فيها ، وما لا يعلم ، إذ ليس لنا طريق إلى معرفة ذلك إلّا ظاهر كلّ دليل وخطاب ، فإنّه يكشف عن وجود الملاك لا محالة إلّا إذا علم بكذب أحد الدليلين فتدخل المسألة حينئذ في
الأصول — صفحة 321
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٢١