تعارض الحجّة واللّاحجّة ، وهو خارج عن باب التزاحم ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه بعد ما تبيّن من كون الباب - بناء على الامتناع - من صغريات باب التعارض وباب النهي في العبادات ؛ فحينئذ في مقام الترجيح لا بدّ من إعمال قواعده ورعاية الدلالة أي الجمع الدلالي .
ومن المعلوم كليّا أنّ العامّ الاستغراقي والإطلاق الشمولي مقدّم على الإطلاق البدلي - حسبما سنوضّحه في محلّه إن شاء اللّه - حيث إنّ الالتزام بالإطلاق والشمول في مثل قوله : أكرم العالم ! إنّما نشأ من قبل عدم البيان للحكم الوارد على الطبيعة من حيث إرادة تمام الأفراد أو بعضها ، وإذا فرضنا ورود دليل يشمل الأفراد كلّها ويحيط بها ، مثل لا تكرم الفاسق ، وكان معارضا لذاك الإطلاق ، فيصير هذا بيانا له قهرا ويخصّصه بغير ما شمله بالنسبة إلى الإطلاق البدلي ، إذ لا إشكال أنّه ناشئ من جهة كون الأفراد في مثل أكرم عالما متساوي الإقدام بالنسبة إلى الدليل ، فإذا تعارضه عامّ إحاطيّ فتخرج أفراده عن التساوي بالضرورة .
فعلى هذا ؛ لا بدّ في باب الاجتماع من تقديم جانب النهي وتخصيص الصلاة بغير المكان الغصبي لكون التخيير الثابت بالنسبة إلى أفراد الصلاة من حيث الأمكنة وغيرها قد استفيد من إطلاق أدلّة الصلاة وبعد ورود النهي المتعلّق ببعض المصاديق - حيث إنّ ذلك مقتضى عموم النهي عن الغصب الشامل للمجامع مع الصلاة وغيره - تخرج الأفراد عن التسوية والتخيير كما لا يخفى .
ومن هنا ظهر أيضا أنّ باب اجتماع الأمر والنهي لا ربط له بباب التزاحم ، حيث إنّ رعاية المرجّحات الدلاليّة من الأظهريّة والظاهريّة ونحوهما ممّا ذكرنا
الأصول — صفحة 322
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٢٢