فلا بدّ أن يترجّح إحدى الجهتين والملاكين على الآخر كالعلم والفسق في خطاب : أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق بالنسبة إلى زيد الفاسق ، فلا بدّ من تخصيص أحد الخطابين بالآخر واقعا لترجيح ملاكه عليه ، فهذا هو معنى التعارض .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه أشرنا قريبا وأوضحنا مرارا أنّ باب اجتماع الأمر والنهي والنزاع فيه إنّما يكون في أنّه هل الخطابان المتوجّهان إلى المأمور به والمنهيّ عنه بحيث يكونان يشمل إطلاق كلّ منهما مورد الآخر فيلزم اتّحاد المتعلّق ويصير المأمور به عين المنهيّ عنه وبالعكس ، فينتهي الأمر إلى تخصيص أحدهما بالآخر لمحذور التناقض أم لا ، بل متعلّق الخطابين متباينان ومورد كلّ منهما غير الآخر لكون التركيب انضماميّا ، فلا تعارض في البين حتّى يحتاج إلى التخصيص والتخصّص ؟
فالّذي يرى جواز الاجتماع ؛ يمنع اتّحاد المتعلّق ، والّذي ذهب إلى الامتناع يعتقد وحدة المتعلّق ، فمحلّ النفي والإثبات هو هذا ، بحيث كلا الطرفين معتقدان بأنّه إن اتّحد المتعلّق فلا محيص عن الامتناع ، ففي الحقيقة نزاعهما صغرويّ من حيث كون مسألة اجتماع الأمر والنهي من صغريات النهي في العبادات أم لا ؟
فعلى هذا ؛ تخرج المسألة عن باب التزاحم رأسا ، وتكون من باب التعارض ، بناء على الامتناع .
وأمّا بناء على الجواز ؛ فلمّا كان مبناه تعدّد المتعلّق فلا تعارض ، فعلى الامتناع لا محيص عن الحكم ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة مطلقا في حال
الأصول — صفحة 318
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣١٨