تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
العلم والجهل والنسيان ، ولا مجال لاختصاص الحكم بأحدها ؛ ضرورة أنّ مقتضى التقييد الواقعي هو خروج الفرد المقيّد عن تحت العامّ في الواقع فإذا بني على الامتناع للتعارض وقدّم جانب النهي ، فلازم ذلك تخصّص الأمر الصلاتي المتعلّق بالطبيعة بغير المجامع مع الغصب ، فالفرد المجامع يخرج عن تحت الطبيعة وليس مأمورا به رأسا ، فليس المانع من عدم تحقّق امتثال الطبيعة به هو عدم إمكان التقرّب به للابتلاء بالمزاحم والاجتماع مع المبغوض وأمثال ذلك ، حتّى يقال : إنّه في حال الجهل لمّا لم يكن مبغوض في البين فلا مانع من تحقّق الامتثال به ، بل لما عرفت من عدم انطباق الطبيعة المأمور بها على هذا الفرد أصلا . نعم ؛ مسألة العلم والجهل إنّما تثمر بالنسبة إلى باب التزاحم ، حيث إنّه لمّا كان منشأ التزاحم فيه هو عدم القدرة على امتثال الأمرين ، فحينئذ إذا فرضنا أنّه جهل بأحد الغريقين - مثلا - فلمّا لم يصر خطابه منجّزا فالقدرة على امتثال الخطاب الآخر المعلوم محقّقة بلا مزاحم فلذلك يتنجّز ، وأمّا في المتعارضين فالجهل والعلم لا يتصوّر مدخليّتهما أصلا إلّا بالنسبة إلى الأمر ، كما إذا لم يعلم مثلا هل العلم علّة تامّة للزوم إكرام من قام عليه ، ولو اجتمع مع الفسق أوليس كذلك ، بل يعارضه فيلزم عليه تقييد خطابه وأمثال ذلك ؟ ولكن هذه كلّها لا ربط لها بالمكلّف ، فبالنسبة إليه فالخطاب والتكليف إمّا أن يكون مطلقا في جميع المراتب وإمّا أن يكون مقيّدا ؛ ضرورة أنّ الإهمال الواقعي غير معقول إلّا فيما لا يعقل ذلك فيه لقصور الموضوع ، فلا بدّ من الأخذ بنتيجة الإطلاق أو التقييد .