فاتّضح ممّا ذكرنا ، أنّ ما تسالم عليه الأصحاب رحمهم اللّه من صحّة الصلاة بالنسبة إلى الجاهل بالغصب ، فلا يمكن إلّا أن يكونوا بالنسبة إلى المقام الأوّل بانين على الجواز ، وأمّا على الامتناع فلا سبيل إليه أصلا ، كما عرفت بما لا مزيد عليه فلا تغفل !
هذا كلّه ؛ بناء على الامتناع ، وأمّا بناء على الجواز فسيأتي البحث فيه .
كلام صاحب الكفاية في المقام
ثمّ إنّه بما ذكرنا ظهر النظر في مواضع من كلام صاحب « الكفاية » رحمه اللّه .
الأوّل : ما بنى عليه من كون الباب بناء على الامتناع من صغريات التزاحم ، واعتبر المناط للحكمين « 1 » ، فقد علمت فساده .
الثاني : ما أسّس عليه أساس المزاحمة في مورد التعارض ، بأن يكون حكمان متزاحمين في مرتبة الاقتضاء ، وإذا بلغا إلى مرتبة الفعليّة فيقع بينهما المعارضة ، فيرجّح أحدهما على الآخر « 2 » .
فهذا أوّلا ؛ مبنيّ على أصله الفاسد من تقسيم الأحكام إلى مراتب أربع ، وقد بيّنا مرارا أنّه لا يتعقّل للحكم الّذي عبارة عن الإنشاء والخطاب إلّا مرتبتين :
الإنشاء أو الفعليّة ، والأوّل هو الإنشاءات النفس الأمريّة على الموضوعات الواقعيّة ثمّ يتّصف بالفعليّة بعد تحقّق الموضوعات في الخارج وتعلّقها بهم كالصلاة الّتي ينشأ وجوبها على كلّ بالغ عاقل ، وأمّا الاقتضاء وغيره فلا يعقل كما
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 174 و 175 .
( 2 ) كفاية الأصول : 175 .